(لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ) يَعْنِي مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ بِأَعَزَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَقَارِبِهِ فَلَا يَقْدِرُ.
ثُمَّ ذَكَرَهُمْ فَقَالَ: (بِبَنِيهِ. وَصاحِبَتِهِ) زَوْجَتِهِ.
(وَأَخِيهِ. وَفَصِيلَتِهِ) أَيْ عَشِيرَتِهِ.
(الَّتِي تُؤْوِيهِ) تَنْصُرُهُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَابْنُ زَيْدٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: أُمُّهُ الَّتِي تُرَبِّيهِ.
حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَرَوَاهُ عَنْهُ أَشْهَبُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْفَصِيلَةُ دُونَ الْقَبِيلَةِ.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُمْ آبَاؤُهُ الْأَدْنَوْنَ.
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: الْفَصِيلَةُ الْقِطْعَةُ مِنْ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ، وَهِيَ دُونُ الْقَبِيلَةِ.
وَسُمِّيَتْ عِتْرَةُ الرَّجُلِ فَصِيلَتُهُ تَشْبِيهًا بِالْبَعْضِ مِنْهُ.
وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ (الْحُجُرَاتِ) الْقَوْلُ فِي الْقَبِيلَةِ وَغَيْرِهَا.
وَمَعْنَى: تُؤْوِيهِ تَضُمُّهُ وَتُؤَمِّنُهُ مِنْ خَوْفٍ إِنْ كَانَ بِهِ.
(وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً)
أَيْ وَيَوَدُّ لَوْ فُدِيَ بِهِمْ لَافْتَدَى
(ثُمَّ يُنْجِيهِ) أَيْ يُخَلِّصُهُ ذَلِكَ الْفِدَاءُ.
فَلَا بُدَ مِنْ هَذَا الْإِضْمَارِ، كَقَوْلِهِ: (وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) أَيْ وَإِنَّ أَكْلَهُ لَفِسْقٌ.
وَقِيلَ: يَوَدُّ الْمُجْرِمُ يَقْتَضِي جَوَابًا بِالْفَاءِ، كَقَوْلِهِ: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) [القلم: 9] .
وَالْجَوَابُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ يُنْجِيهِ لِأَنَّهَا مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ، أَيْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يفتدى فينجيه الافتداء.
(تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى)
أَيْ تَدْعُو لَظَى مَنْ أَدْبَرَ فِي الدُّنْيَا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَتَوَلَّى عَنِ الْإِيمَانِ.
وَدُعَاؤُهَا أَنْ تَقُولَ: إِلَيَّ يَا مُشْرِكُ، إِلَيَّ يَا كَافِرُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَدْعُو الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ بِأَسْمَائِهِمْ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ: إِلَيَّ يَا كَافِرُ، إِلَيَّ يَا مُنَافِقُ، ثُمَّ تَلْتَقِطُهُمْ كما يلتقط الطير الحب.
وقال ثعلب: تَدْعُوا أَيْ تُهْلِكُ.
تَقُولُ الْعَرَبُ: دَعَاكَ اللَّهُ، أَيْ أَهْلَكَكَ اللَّهُ.
وَقَالَ الْخَلِيلُ: إِنَّهُ لَيْسَ كَالدُّعَاءِ (تَعَالَوْا) وَلَكِنْ دَعْوَتُهَا إِيَّاهُمْ تَمَكُّنُهَا مِنْ تَعْذِيبِهِمْ.