فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 458412 من 466147

يثبت بها حقوق تخصه إلى مستودعيها على غيرهم، فكان من المبالغة التي تقتضيها الآيات المتقدمة ذكر الشهادات عقيب أداء الأمانات، وقوله إخبارا {وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} مردود إلى الآيات الأول وقد بينا ذلك أولا.

فإن قال قائل: كيف يصح أن يقال: خلق الإنسان هلوعا جزوعا منوعا؟ وهذا يوجب أن يكون الهلع والجزع والمنع موجودة فيه في حال خلق الله له، وليس هو كذلك لأنه لا يشعر بهذا للطفولية؟

قلت: أجيب عن ذلك بأن جعل معناه: خلق حيوانا ضعيفا لا يصبر على الشدائد إذا دامت عليه، وإجراؤه الصفة عليه في حال الخلق توسع ومجاز.

الجواب الذي أذهب إليه: أن الهلع: التسرع والقلق نحو الشيء، فالحريص يهلع أي: يتسرع إلى تمكين الحزن من نفسه وإدخال ألمه على قلبه، والحريص يتسرع إلى مشتهاه اتباعا لهواه وإن كان فيه رداه، والإنسان في حال صغره مطبوع على هذه الخلال لأنه يتسرّع إلى الثدي ويحرص على الرضاع، وإن مسه ألم جزع وبكى، وإن تمسك بثدي فزوحم عليه منع بما في قدرته من اضطراب وبكاء، فلا يزال يفعل ذلك حتى يرد إليه الحيز الذي كان له، ثم هو على ذلك إلى آخر عمره، والهلع في كلام العرب أصله:

القلق والتسرع في الحرص والجزع، يقال: ناقة هلواع أي: مسرعة، وظلمان هوالع أي:

مسرعات، وإذا كان كذلك لم يكن الهلوع والجزوع والمنوع مجازا، فتبين بالمبالغات التي في الخصال المذمومة وإردافها بالمبالغات في الطاعة المحمودة الآيات التي في هذه السورة من الآيات التي في سورة المؤمنين التي لم يتقدمها مبالغات في مساوي الأخلاق، فإن قال: ما الحكمة في خلق الإنسان على مساوي الأخلاق؟ قلت: الحكمة في خلق شهوة القبيح، ليمانع نفسه إذا نازعته نحوه، ويحارب شيطانه عند تزيينه معصيته، فيستحق من الله عقوبته، ويستوجب عليه جنته، وهذا واضح لمن تدبره، فاعرفه تصب إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت