قال: وقرأ ابن كثير فيما أخبرني به مضمر عن البزيّ ، ولا يسأل [المعارج / 10] برفع الياء وفتح الهمزة . وقرأ على قنبل عن النبال عن أصحابه عن ابن كثير: ولا يسأل بنصب الياء ، وروى أبو عبيد عن إسماعيل بن جعفر عن أبي جعفر وشيبة: ولا يسأل برفع الياء وهو غلط . وكلّهم قرأ: ولا يسأل بفتح الياء .
قال أبو علي: من ضمّ فقال: لا يسأل حميم حميما فالمعنى ، والله أعلم: لا يسأل حميم عن حميمه ليعرف شأنه من جهته ، كما قد يتعرّف خبر الصديق من جهة صديقه ، والقريب من قريبه ، فإذا كان كذلك ، فالكلام إذا بنيت الفعل للفاعل: سألت زيدا عن حميمه .
وإذا بنيت الفعل للمفعول قلت: سئل زيد عن حميمه ، وقد يحذف الجار فيصل الفعل إلى الاسم الذي كان مجرورا قبل حذف الجار ، فينتصب بأنه مفعول الاسم الذي أسند إليه الفعل المبني للمفعول به ، فعلى هذا انتصاب قوله: حميم حميما ، ويدلّ على هذا المعنى قوله: يبصرونهم [المعارج / 11] ، أي: يبصّر الحميم
الحميم ، والفعل قبل تضعيف العين منه: بصرت به ، كما جاء:
بصرت بما لم يبصروا به [طه / 96] فإذا ضعّفت عين الفعل صار الفاعل مفعولا تقول: بصّرني زيد بكذا ، فإذا حذفت الجار قلت:
بصّرني زيد كذا ، فإذا بنيت الفعل للمفعول به وقد حذفت الجار قلت:
بصّرت زيد ، فعلى هذا يبصرونهم فإذا بصّروا هم لم يحتج إلى تعريف شأن الحميم من حميمه ، وإنما جمع فعل يبصرونهم لأن الحميم وإن كان مفردا في اللفظ ، فالمراد به الكثرة والجمع ، يدلّك على ذلك قوله: فما لنا من شافعين ولا صديق حميم [الشعراء / 100] .