ومن قرأ: ولا يسأل حميم حميما ، فالمعنى لا يسأل الحميم عن حميمه في ذلك اليوم لأنه يذهل عن ذلك ، ويشتغل عنه بشأنه ، ألا ترى قوله: يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت [الحج / 2] ، وقوله: يوم يفر المرء من أخيه [عبس / 34] وقوله: لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه [عبس / 37] ، فقوله: لا يسأل حميم حميما من قولك: سألت زيدا ، أي سألته عن شأنه وأمره ، ويجوز أن يكون المعنى: لا يسأل عن حميمه ، فيحذف الجارّ ويوصل الفعل .
[المعارج: 32]
قال: قرأ ابن كثير وحده: لأمانتهم [المعارج / 32] واحدة وقرأ الباقون: لأماناتهم جماعة .
قال أبو علي: من قال: لأمانتهم فأفرد وإن كان مضافا إلى جماعة ، ولكل واحد منهم أمانة ، فلأنه مصدر ، فأفرد كما يفرد نحو قوله: لصوت الحمير [لقمان / 19] وهو يقع على جميع الجنس
ويتناوله . ومن جمع فلاختلاف الأمانات وكثرة ضروبها ، فحسن الجمع من أجل الاختلاف ومشابهته بذلك الأسماء التي ليست للجنس .
[المعارج: 33]
قال: قرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وحمزة والكسائي: بشهادتهم [المعارج / 33] واحدة .
وروى عباس عن أبي عمرو والحلواني عن أبي معمر ، وعبد الوارث عن أبي عمرو: بشهاداتهم جماعة . وكذلك روى حفص عن عاصم جماعة .
القول في الشهادة والشهادات ، كما تقدم من القول في الأمانة والأمانات .
[المعارج: 38]
قال: روى المفضل عن عاصم: أن يدخل جنة نعيم [المعارج / 38] مفتوحة الياء ، وروى يحيى عن أبي بكر وحفص عن عاصم أن يدخل مضمومة الياء . وكلهم قرأ: أن يدخل مضمومة الياء .
قال أبو علي: حجّة من ضمّ الياء أن غيره يدخله ، كما قال:
فأولئك يدخلون الجنة [النساء / 124] ، وقال: سيدخلون جهنم داخرين [غافر / 60] ، فهذا يدلّ على أن غيرهم يدخلهم .
ومن فتح الياء فلأنهم إذا أدخلوا دخلوا ، وممّا يقوّي الفتح قول:
أم حسبتم أن تدخلوا الجنة [البقرة / 214] ، وفتح التاء فيه .