الأمْرِ لأنه وضع موضع الأمر، كأنه قال ليخوضوا وليَلْعَبُوا.
وهذا أَمْر على جهة الوعيد، كما تقول: اصنع ما شئت فإني أعاقبك عليه.
وقد مر تفسير هذا مستقصًى.
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ(43)
والأجداث القبور واحدها جَدَث، ويقال أيضاً جَدَفٌ في هذا المعنى.
وقرئت إلى (نَصْبٍ يوفِضُونَ) وَ (إلى نُصْبٍ) - بضم النون وسُكونِ الصاد، وقرِئَتْ (إلى نُصُبِ) بضم النون والصاد.
فمن قَرَأَ نصْب، فمعناه كأنَّهم إلى علم مَنْصُوبَِ لهم.
ومن قرأ (إلى نصْبِ) فمعناه إلى أَصْنَام لهم.
كما قال (وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) .
ومعنى (يوفِضُونَ) يُسْرِعُونَ.
قال الشَاعِر:
لأَنْعَتَنْ نَعامةً مِيفاضا... خَرْجاءَ تَغْدُو وتطلُبُ الإِضَاضا
ْالميفاض السريعة، وخرجاء ذات لونين سَوَادٍ وبياضٍ.
ومعنى الأضاض الموضع الذي يُلْجَأ إليه، يقال أضَتني إليك الحاحة أضَاضاً.
قوله: (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ(44)
(تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ)
أي تغشاهم ذِلًةٌ.
وقوله: (مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ) .
قرئت بالفتح والكسر، فمن قرأ بِكَسْرِ يَوم فَعَلَى أَصْل الِإضافة لأن الذي
يضاف إليه الأول مجرور بالإضافة.
ومن فتح يوم فلأنه مضاف إلى غير متمكن مضاف إلى"إذْ"، و"إذْ"مبهمة، ومعناه يوم إذ يكون كذا وكذا، فلما كانت
مبهمة وأضيف إليها، بني المضاف إليها على الفتح.
كذلك أنشدوا قول
الشاعر:
لم يَمْنع الشُّرْبَ منها غَيْرَ أَن نطقت... حمامة في غُصُونٍ ذاتِ أَوْقالِ
فلما أضاف"غير"إلى"أن"بناها على الفتح، وهي في موضع رفع، والرفْعُ أيضا قَد رُوِيَ، فقالوا"غيرُ"أن نطقت، كما قرئ الحرف على إعراب الجر، وعلى البناء على الفتح.
انتهى انتهى. {معاني القرآن وإعرابه حـ 5 صـ 219 - 225}