وكل محافظ على شيء فهو مُرَاعٍ له. والإِمام راعٍ لرعيته.
وقوله: (فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ(36)
(مُهْطِعِينَ) منصوب على الحال، والمهطع المقبل ببصره على الشيء لا
يزايله، لأنهم كانوا ينظرون إلى النبي عليه السلام نظر عداوة.
قال اللَّه تعالى: (وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) .
معناه غيظاً وحنقاً.
قوله: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ(37)
حلقاً حلقاً وجماعةً جماعة، وعِزِينَ جمع عِزَة، فكانوا عن يمينه وشِمَالِه
مجتمعين، فقالوا إن كان أصحاب محمد يدخلون الجنة فإنا ندخلها قبلهم.
وإن أعطوا فيها شيئاً أعطِينا أكثر منه، فقال عزَّ وجلَّ:
(أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ(38)
وقرئت (أَنْ يَدْخُلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) . ثم قال:
(كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ(39)
أَي من تراب ومن نطفة، فأي شيء لهم يدخلون به الجنة، وهم لك
على العداوة وعلى البغضاء.
وقوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ(40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41)
معناه فأُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ.
و"لا"مؤكدة كما قال:
(لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ) .
ومعناه ليعلم أهل الكتاب، ومعنى (بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ)
أي مشارق الشمس ومغاربها، وكذلك القَمَرُ، وهي مشارق الصيف ومشارق الشتاء وَمَغَارب الصيف، ومغارب الشتاء فتشرق الشمس كل يوم من مشرق، وتغرب من مغرب، وكذلك القَمَرُ.
وقوله: (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ(42)
(يخوضوا) جواب الأمر مجزوم، وقيل إنه مجزوم وإن كان لفظه بغير آلةِ