قوله تعالى {وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ} حق اليقين ما بان باطنه من ظاهره وظاهره من باطنه وباشر نور القلب ويحرق ما دون الحق من ذكر الخلق وهو الحق من حيث الحقيقة الذي ظهر في لباس الأيات اما ذاتا وأما صفة وكلامه حق عيان بانه فيه الاسم والمسمى وذلك من حيث الحقيقة واحد فلم يبق لعارفه شك ولا لمكاشفة حجاب ثم خاطب المكاشف المحقق بانه منزهه عن الظنون والأوهام والممازجة بالحدثان بقوله {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} قال الجنيد قدس سره حق اليقين ما يتحقق العبد بذلك معرفة بالحق وهو أن يشاهد الغيوب كمشاهدة المرئيات مشاهدة وعيان يحكم على الغيبات ويخبر عنها بالصدق كما أخبر الصديق الأكبر في مشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه حين ساله"ما ابقيت لنفسك"قال الله ورسوله فأخبر عن تحققه بالحقيقة وقطعه عن كل ما سواه وقوفه مع على الصدق ولم يساله النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية ما أشار إليه لما عرف من صدقه وبلوغه المنتهى فيه ولما قصر حال حادثه عن حاله لما قال اصبحت مومنا حقا فأخبر عن حقيقة إيمانه ساله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لما كان يجد في نفسه من عظم دعواه ثم لما أخبر لم يحكم له بذلك وقال عرفت فالزم أي عرفت الطريق إلى حقيقة الإيمان حتى تبلغ إليه وترى حال ابى بكر الصديق رضي الله عنه مستورا من غير استخبار عنه ولا استكشاف لما علم من صدقه فيما اودع وهذا مقام حق اليقين. انتهى انتهى {عرائس البيان، للبقلي. 3/} ...