قال ابن عطاء: ما تبصرون من آثار القدرة وما لا تبصرون من سر القدرة.
قال الحسين: أي ما أظهر الله للملائكة والقلم واللوح وما لا تبصرون مما اختزن عن
خلقه الذي لم يجر القلم به ولم تشعر الملائكة بذلك وما أظهر الله للخلق من صفاته
وأراهم من صنعه وأبدى لهم من علمه في جنب ما اختزن عنهم إلا كذرة في جميع
الدنيا والآخرة ولو أظهر الله من حقائق ما اختزن لذابت الخلائق عن آخرهم فضلا عن
جملها.
قوله تعالى: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل)
الحاقة: (44) ولو تقول علينا ) [الآية: 44] .
قال الواسطي: أي ما كشفنا له من الحقيقة لو نطق به ما قبلنا أوصافه مع أن كل
ذكر ليس بذكر وليس لله وقت ماض ولا حين مستأنف.
وقال: علامة مجذوب الحق إذا رغب حجب وإذا جذب قال: لعمرك انهم حجب.
(ولو تقول علينا بعض الأقاويل (حدث إذا أظهره لنفسه حجبه وإذا أظهره لنفسه حجبه
وإذا أظهره لغيره جذبه مع أن كل منيب محجوب.
قوله تعالى: (وإنه لتذكرة للمتقين)
الحاقة: (48) وإنه لتذكرة للمتقين) [الآية: 48] .
قال سهل: لرحمة للمطيعين.
قال ابن عطاء: بيان للمتبينين.
وقال جعفر: موعظة للموفقين.
قال بعضهم: بصيرة لأهل الاستقامة ونجاة للقانتين.
قوله تعالى: (وإنه لحسرة على الكافرين)
الحاقة: (50) وإنه لحسرة على ) [الآية: 50] .
ما يرون من ثواب أهل التوحيد ومنازلهم وكريم مقامهم.
قوله تعالى: (وإنه لحق اليقين)
الحاقة: (51) وإنه لحق اليقين) [الآية: 51] .
قال الجنيد: حق اليقين ما يحقق العبد بذلك معرفته بالحق وهو أن يشاهد العيون
كمشاهدته المرئيات مشاهدة عيان ويحكم على المغيبات ويخبر عنها بالصدق كما أخبر الصديق الأكبر في مشاهدة النبي (صلى الله عليه وسلم) وبين يديه حين الرسالة ماذا ابقيت لنفسك. قال
الله تعالى: ورسوله فأخبر عن تحققه بالحق وقطعه عن كل ما سواه ووقوفه معه ولم يسأله
النبي (صلى الله عليه وسلم) عن كيفية ما أشار إليه لما عرف من صدقه وبلوغه المتمني فيه، ولما قصر حال
حارثة عن حاله لما قال: أصبحت مؤمنا حقا فأخبر عن حقيقة إيمانه سأله النبي (صلى الله عليه وسلم) عن