سألني بعض طلابي الذين نتدارس معهم بعض المصادر فِي العلوم الإسلامية: لماذا الإكثار من ذكر النصوص من القرآن والسنة، للاستدلال على حكم أو مسألة، أ لا يكفي المؤلف أن يستدل بأية أو حديث مثلا، ثم لماذا الإكثار عن العلماء الأقدمين؟
وكان جوابي: أن ذلك يعود إلى موضوع البحث، فقد يكون الإكثار من ذكر الأدلة من القرآن والسنة، والإكثار من النقل عن العلماء الأقدمين، مطلوبان لما يعلم الكاتب من وجود شك أو شبهة عند بعض الناس فِي المسألة أو الحكم، فيدعم قوله بكثرة الأدلة وبأقوال العلماء، لإزالة الشك وكشف الشبهة.
وقد يكون ذلك لتثبيت المعنى فِي نفس القارئ أو السائل، لما فِي تضافر الأدلة من مزيد الاطمئنان.
وليس الإكثار من الأدلة بدعا فِي منهج علماء الإسلام، فقد رأينا لكبار الأئمة فِي ذلك الشيء الكثير ...
ومنهم الإمام الشافعي رحمه الله الذي يسوق كثيرا من الآيات والأحاديث وبخاصة فِي كتابيه"الأم"و"الرسالة"للاستدلال بها على المسألة الواحدة، وكثيرا ما يعقد فِي مسائله المناظرات فِي أوجه الاستدلال ...
وهكذا غيره من العلماء، وبخاصة من ألف فِي الفقه المقارن، كالإمام النووي الشافعي فِي"المجموع"وابن قدامة الحنبلي فِي"المغني"والكاساني الحنفي فِي"بدائع الصنائع"وابن حزم فِي"المحلى".
وإذا كان الأمر كذلك فِي فروع الفقه، فإن العقيدة أولى بذلك وأحرى، وبخاصة مسألة التكفير وعدمه التي نحن بصددها فِي هذا الكتاب، فإنها من أهم مسائل العقيدة التي كثر فيها الأخذ والرد، وقصر فيها قوم وتجاوز آخرون فيها الحد.
وقد يكون الاختصار أولى عندما يعلم الكاتب أنه لا يوجد شك ولا تعرض شبهة، مع وضوح المعنى أو الحكم فِي نفوس القراء، الذين لا يحتاجون إلى كثرة الأدلة.
ولقد تعمدت الإطالة فِي موضوع التكفير وعدمه، والإكثار من نقل نصوص القرآن والسنة، والإكثار من نقل أقوال العلماء فِي هذا الباب.