فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28660 من 466147

وقال الكلبي فِي قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)

"هذه الآية هي الحاكمة فِي مسئلة الوعيد، وهي المبينة لما تعارض فيها من الآيات، وهي الحجة لأهل السنة والقاطعة بالخوارج والمعتزلة والمرجئة."

وذلك أن مذهب أهل السنة أن العصاة من المؤمنين فِي مشيئة الله إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم، وحجتهم هذه الآية، فإنها نص فِي هذا المعنى.

ومذهب الخوارج أن العصاة يعذبون ولا بد سواء كانت ذنوبهم صغائر أو كبائر، ومذهب المعتزلة أنهم يعذبون على الكبائر ولا بد.

ويرد على الطائفتين قوله (ويغفر ما دون ذلك) فإنه تخصيص لبعض العصاة.

وقد تأولت المعتزلة الآية على مذهبهم، فقالوا: لمن يشاء وهو التائب لا خلاف أنه لا يعذب، وهذا التأويل بعيد لأن قوله إن الله لا يغفر أن يشرك به فِي غير التائب من الشرك، وكذلك قوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فِي غير التائب من العصيان، ليكون أول الآية وآخرها على نسق واحد.

وتأولتها المرجئة على مذهبهم فقالوا لمن يشاء معناه لمن يشاء أن يؤمن، وهذا أيضا بعيد لا يقتضيه اللفظ.

وقد ورد فِي القرآن آيات كثيرة فِي الوعيد، فحملها المعتزلة على العصاة وحملها المرجئة على الكفار، وحملها أهل السنة على الكفار وعلى من لا يغفر الله له من العصاة.

كما حملوا آية الوعد على المؤمنين الذين لم يذنبوا وعلى المذنبين التائبين وعلى من يغفر الله له من العصاة غير التائبين.

فعلى مذهب أهل السنة لا يبقى تعارض بين آية الوعد وآية الوعيد، بل يجمع بين معانيها، بخلاف قول غيرهم فإن الآيات فيه تتعارض.

وتخليص المذاهب أن الكافر إذا تاب من كفره غفر له بإجماع، وإن مات على كفره لم يغفر له وخلد فِي النار بإجماع، وأن العاصي من المؤمنين إن تاب غفر له، وإن مات دون توبة فهو الذي اختلف الناس فيه.

التسهيل لعلوم التنزيل الكلبى (1/ 144 - 145) ]

سبب الإكثار من الأدلة والنقل عن العلماء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت