والسبب فِي ذلك شدة الحاجة إلى لفت نظر طلاب العلم إلى خطر هذا الموضوع العظيم الذي لا ينبغي أن يغوص فِي أمواج بحاره المتلاطمة، غير أهله القادرين على السباحة فيها والرسو فِي شاطئ الأمان ...
مع العلم أن كثيرا من هؤلاء قد رمى نفسه فِي محيطات تلك الأمواج، وهو لا يجيد السباحة فِي جدول صغير من الماء، فغرق فيها وأغرق معه من قلده على غير هدى وبرهان، فوقعوا جميعا فيما وقعوا فيه من الغلو المنهي عنه بسبب الجهل، وبنوا على ذلك تصرفات ظنوها شرعية والشرع منها براء، ولا عاصم من الغلو والإفراط أو التقصير والتفريط، إلا الفقه فِي دين الله عن طريق من فقههم الله فيه من علماء سلف الأمة:
(وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122 ( [التوبة]
وفي حديث معاوية رضي الله عنه، قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:(من يرد الله به خيرا يفقهه فِي الدين ...) [صحيح البخاري (1/ 39) وصحيح مسلم (2/ 718) . انتهى انتهى. {التكفير والنفاق ومذاهب العلماء فيهما، للدكتور/ عبد الله قادري الأهدل}