وبهذا يتضح أن الأصل بقاء تطبيق أحكام الإسلام على كل من أظهر الإسلام منهم، ولو ظهرت على بعضهم علامات النفاق، وأن النهي عن الصلاة عليهم خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم، بدليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه المسلمين عن الصلاة عليهم، وأن الصحابة استمروا فِي الصلاة عليهم، وأن عمر رضي الله عنه الذي قال لرسول صلى الله عليه وسلم عندما أراد الصلاة على ابن أبي.
حكم إسناد الولايات العامة للمنافقين.
سبق أن الرسول صلى الله عليه وسلم عاشر المنافقين كما عاشر عامة المسلمين فِي أحكام الدنيا، ولكنه لم يأتمن أحدا منهم - فيما أعلم - على مصالح الأمة فِي وظائفهم العامة، فلم يسند إليهم جباية الأموال، ولا الإمارة فِي الحرب، ولا القضاء بين الناس، ولا إمامتهم فِي الصلاة، ولا غيرها من الولايات التي يتمكنون بها من تدبير شئون المسلمين.
والسبب فِي ذلك أنهم يكفرون بالله ورسوله، ويحاربون الله ورسوله والمؤمنين، يضاف إلى ذلك فقدهم الأمانة التي هي أحد أسس الولايات على المسلمين.
والأمانة مطلب أساسي عند المسلم وغير المسلم، فقد أغرت فتاة مدين أباها الصالح باستئجار موسى عليه السلام، بصفتين عظيمتين يقل فِي كثير من الناس اجتماعهما:
الصفة الأول: الأمانة.
والصفة الثانية: القوة.
كما قال تعالى عنها: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) [القصص (26) ]
وكانت الأمانة من أعظم الصفات التي جعلت ملك مصر، وهو غير مسلم، يمكين يوسف عليه السلام من الولاية على أهم الوظائف فِي عهده، وهي"خزائن الأرض"كما قال تعالى:
(وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ(54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55)