لقد أكَّد الله سبحانه وتعالى فرض أداء الأمانات إلى أهلها، فقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) [النساء: (58) ] .
قال القرطبي رحمه الله:
"هذه الآية من أمهات الأحكام تضمنت جميع الدين والشرع".
ثم ذكر الخلاف فِي المراد بالمخاطب بها، ورجح العموم فقال:
"والأظهر أنها عامة فِي جميع الناس، فهي تتناول الولاة فيما إليهم من الأمانات فِي قسمة الأموال ورد الظلامات والعدل فِي الحكومات، وتتناول من دونهم". إلى أن قال:"فالآية شاملة بنظمها لكل أمانة". [الجامع لأحكام القرآن (5/ 255 - 257) ] .
وأخبر صلى الله عليه وسلم أن إضاعة الأمانة من علامات الساعة، وأن من أبرز إضاعتها إسناد الأمور إلى غير أهلها، كما فِي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: (إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) . [البخاري (7/ 188) ] ."
وأثني صلى الله عليه وسلم على الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبة به نفسه، وجعله أحد المتصدقين، مع أن المال الذي تصدق منه ليس ملكا له وإنما هو خازن فقط، فلما كان والياً لخزانته وأدى حقوق الناس فِي ولايته طيبة نفسه بما أدى، استحق ذلك التكريم لأمانته.
روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبة نفسه أحد المتصدقين) . [البخاري (3/ 47 - 48) ومسلم (2/ 710) ] .
وأثنى صلى الله عليه وسلم على أبي عبيدة بن الجراح بأمانته، كما روى ذلك أنس بن مالك رضي الله عنه: أنه قال: (لكل أمة أمين، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح) . [البخاري (4/ 216) ] .