وتوسع فِي الجواب على هذا الإشكال فِي"الأم":
"فإن قال قائل فإن الله عز وجل قال: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) إلى قوله: (فاسقون) ؟"
فإن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفة صلاة المسلمين سواه، لأنا نرجو أن لا يصلى على أحد إلا صلى الله عليه ورحمه، وقد قضى الله إن المنافقين فِي الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا.
وقال جل ثناؤه: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)
فإن قال قائل: ما دل علي الفرق بين صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نهى عنهم، وصلاة المسلمين غيره؟
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى عن الصلاة عليهم بنهى الله له، ولم ينه الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم عنها، ولا عن مواريثهم ...
قال الشافعي: وقد عاشروا أبا بكر وعمر وعثمان أئمة الهدي وهم يعرفون بعضهم، فلم يقتلوا منهم أحدا، ولم يمنعوه حكم الإسلام فِي الظاهر، إذ كانوا يظهرون الإسلام.
وكان عمر يمر بحذيفة بن اليمان إذا مات ميت، فإن أشار عليه أن اجلس جلس واستدل على أنه منافق، ولم يمنع من الصلاة عليه مسلما، وإنما يجلس عمر عن الصلاة عليه لأن الجلوس عن الصلاة عليه، مباح له فِي غير المنافق إذا كان لهم من يصلي عليهم سواه ..." [الأم (1/ 259 - 260) ] "
وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله أن النهي عن الصلاة على المنافقين، كان فِي عدد معين منهم، قال:
"ظاهر الآية أنها نزلت فِي جميع المنافقين، لكن ورد ما يدل على أنها نزلت فِي عدد معين منهم، قال الواقدي: أنبأنا معمر عن الزهري قال قَال: حذيفة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني مسر إليك سرا فلا تذكره لأحد، إني نهيت أن أصلي على فلان وفلان رهط ذوي عدد من المنافقين" [فتح الباري فتح الباري(8/ 387 - 338) ]