فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28639 من 466147

ومن عجب أن هؤلاء المستحلين لدماء وأموال من يظهر الإسلام ويسلك سبيل المنافقين، ليسوا حكاما للبلدان الإسلامية، بل هم أفراد أو جماعات ليسوا أهل حل ولا عقد، ومع مخالفتهم للرسول صلى الله عليه وسلم فِي أصل الحكم، وهو معاملة من أظهر الإسلام ودلت القرائن على كفره معاملة المسلم فِي أحكام الدنيا، هم يخالفونه كذلك ويخالفون جماهير علماء الأمة قديما وحديثا فِي توليهم تنفيذ قتل من لا يشرع قتله، فأحدثوا بذلك على الأمة الإسلامية من الأضرار ما الله به عليم.

وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو يتلقى الوحي من الله، وكان ولي أمر المسلمين فِي عهده، لم يقتل المنافقين ولم يأذن بقتلهم، فكيف يستحل غيره قتل من شابه أولئك المنافقين؟

وقد يكون بعض من تظهر عليهم قرائن النفاق، ليس نفاقهم نفاقا عَقَدِيا، بل قد يصدر ذلك منهم عن جهل أو تأويل، وقد يرجعون عن ذلك إذا أقيمت عليهم الحجة ...

رأي الإمام الشافعي فِي المنافقين

وقد بين الإمام الشافعي رحمه الله أن المنافقين لا يدخلون فِي أحكام المرتدين، مع شدة كفرهم، بل تجري عليهم فِي الدنيا أحكام المسلمين، واستدل على ذلك بأدلة من القرآن والسنة، ومما قاله فذلك ما يأتي:

"قال الشافعي رحمه الله:"قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) إلى (يفقهون) .

قال الشافعي: فبين أن إظهار الإيمان ممن لم يزل مشركا حتى أظهر الإيمان، وممن أظهر الإيمان ثم أشرك بعد إظهاره ثم أظهر الإيمان، مانع لدم من أظهره فِي أي هذين الحالين كان، وإلى أي كفر صار كفر يسره أو كفر يظهره، وذلك أنه لم يكن للمنافقين دين يظهر كظهور الدين الذي له أعياد وإتيان كنائس، إنما كان كفر جحد وتعطيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت