قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار. فقال: (دعوها فإنها منتنة)
فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال فعلوها؟ أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقام عمر فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق!
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) [صحيح البخاري (4/ 1861) رقم (4622) وصحيح مسلم (4/ 1998) رقم (2584) ]
ويؤخذ مما سبق الأمور الآتية:
الأمر الأول: أن المنافق نفاقا اعتقاديا يعتبر كافرا فِي الواقع.
الأمر الثاني: أنه لا يعامل فِي أحكام الدنيا معاملة الكفار، بل معاملة المسلمين، لأنه قد عصم دمه وما له بإعلان إسلامه، وتلك هي الجنة التي ذكرها الله تعالى فِي كتابه: (اتخذوا أيمانهم جنة) [الممتحنة (16) ]
فإذا ظهر من المنافقين ما يدل على الكفر والردة عن الإسلام، أقسموا الأيمان المغلظة على أنهم مؤمنون، فيتحصنون بذلك من حكم المرتد.
قال الإمام الشافعي رحمه الله: (اتخذوا أيمانهم جنة) "يعني والله أعلم من القتل، فمنعهم من القتل، ولم يُزِل عنهم فِي الدنيا أحكام الإيمان بما أظهروا منه، وأوجب لهم الدرك الأسفل من النار، بعلمه بسرائرهم وخلافها لعلانيتهم بالإيمان" [أحكام القرآن (1/ 299 - 300) ]
الأمر الثالث: جهل من يستحلون دماء وأموال من يظهرون الإسلام فيصلون ويصومون ويحجون، بحجة أنهم معارضتهم لتطبيق شرع الله، مع أن هؤلاء يسلكون سبيل المنافقين فِي اتخاذهم إظهار الإسلام جنة يتحصنون به من اتهامهم بالكفر ...