وحديثه الآخر قَال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته. وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا) [صحيح مسلم (1/ 189) رقم (199)
فقد دل الحديثان على أن كل من (قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه) و (من مات لا يشرك بالله شيئا] ينال شفاعته صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، واستثناء أهل الكبائر من هذا النص يحتاج إلى دليل، ولا دليل ...
بل جاء النص منه صلى الله عليه وسلم دالا على إثبات شفاعته لأهل الكبائر من هذه الأمة، كما فِي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلا قول الله عز وجل: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) فقال صلى الله عليه وسلم: (إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) رواه الترمذي من حديث أنس، برقم (2435) وقال:"حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وفي الباب عن جابر" [ (4/ 625) "ورواه أبو داود من حديث أنس أيضا برقم (4739) والحاكم فِي المستدرك (2/ 414) ] برقم (3442) وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"]"
وحديث عوف بن مالك الأشجعي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (أتدرون ما خيرني به ربي الليلة؟)
فقلنا الله ورسوله أعلم.
قال: (فإنه خيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة) قلنا: يا رسول الله أدع الله أن يجعلنا من أهلها. قال: (هي لكل مسلم)
[الحاكم فِي المستدرك (1/ 60) رقم (224) وقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ورواته كلهم ثقات على شرطهما جميعا وليس له علة وليس فِي سائر أخبار الشفاعة وهي لكل مسلم"وابن حبان فِي صحيحه (16/ 185) رقم (7207) ]
3 -دلالة السنة على عدم خروج مرتكبي الكبائر من الإسلام
وقد دلت الأحاديث الصحيحة المستفيضة، أن الأصل بقاء المسلم على إسلامه، ولا يخرج من الإسلام بمجرد ارتكاب المعاصي مهما عظمت، ما عدا الشرك.