قال ابن حزم رحمه الله، بعد أن ساق بعض الآيات المثبتة للشفاعة، وبعض الآيات النافية لها:
"فقد صحت الشفاعة بنص القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فصح يقينا أن الشفاعة التي أبطلها الله عز وجل هي غير الشفاعة التي أثبتها عز وجل."
وإذ لا شك فِي ذلك، فالشفاعة التي أبطل عز وجل، هي الشفاعة للكفار الذين هم مخلدون فِي النار، قال تعالى: (لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ) نعوذ بالله منها. [الآية من سورة فاطر (36) ]
فإذ لا شك فيه فقد صح يقينا أن الشفاعة التي أوجب الله عز وجل لمن أذن له واتخذ عنده عهدا ورضي قوله، فإنما هي لمذنبي أهل الإسلام وهكذا جاء الخبر الثابت ..." [الفصل فِي الملل (4/ 54) ] "
ثانيا نصوص فِي الشفاعة من السنة
وأحاديث الشفاعة فِي أهل الكبائر الدالة على خروجهم من النار يوم القيامة ودخولهم الجنة وبقاؤهم فيها، بلغت حد التواتر، وعليها اعتمد سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
قال ابن تيمية رحمه الله:"إنَّ أَحَادِيثَ الشَّفَاعَةِ فِي"أَهْلِ الْكَبَائِرِ"ثَابِتَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ; وَقَدْ اتَّفَقَ عَلَيْهَا السَّلَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ; وَإِنَّمَا نَازَعَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْبِدَعِ مِنْ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ، وَلَا يَبْقَى فِي النَّارِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ بَلْ كُلُّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ النَّارِ وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَيَبْقَى فِي الْجَنَّة"ِ [مجموع الفتاوى (4/ 309) ]