فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28596 من 466147

بعض هؤلاء ينكرون على من يتعرض لتلك العقائد ويبين فسادها، زاعمين أنها قد ماتت واندثرت مع الفرق التي كانت تعتقدها وتدعو إليها، وألا فائدة فِي الاشتغال بها وإحيائها، وأن الواجب الاشتغال بما يفيد المسلمين مما هو واقع، من الأفكار والمذاهب المعاصرة، والشئون السياسية والاقتصادية والإعلامية ....

ولقد حصل حوار طويل بيني وبين قائد من قادة الجماعات الإسلامية فِي موضوع من هذه الموضوعات، فقال لي: إنكم تريدون نبش الموتى من قبورهم، هذه أمور عفا عليها الزمن، ولم تعد توجد إلا فِي صفحات الكتب الصفراء!

ونحن نوافقهم - فِي الجملة - على أن غالب تلك الفرق لم يعد موجودا باسم الفرقة، كالمعتزلة والخوارج والمرجئة والقدرية ....

ولكنا على يقين من أن غالب تلك العقائد لا زالت موجودة فِي صفوف المسلمين من أفراد وجماعات، ولا أظن أن عصرا من العصور خلا من ذلك.

نعم قد تقل تلك العقائد أو بعضها فِي بلد وتكثر فِي آخر، وتقل فِي زمن وتكثر فِي آخر، ولكنها لا تندثر اندثارا كاملا.

ولسنا نريد إطالة الكلام فِي سرد جميع تلك العقائد وإقامة البرهان من الواقع على وجودها، وإنما نقتصر على ما نحن بصدده هنا، وهو وجود من يغلو فِي التكفير بالمعاصي.

وكذلك وجود ما يترتب على هذا الغلو، من معاملة من يُكَفرونه من الحكم عليه بالردة وما يترتب على ذلك من أحكام المرتد، كعدم استحقاق أقاربه إرثه، وعدم استحقاقه إرث أقاربه، وعدم تطبيق أحكام الجنازة عليه، فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن فِي مقابر المسلمين ...

والغالب أن الأشخاص أو الجماعة الذين يتصفون بهذا الغلو، يستحلون قتل من يحكمون عليه بالردة بأنفسهم، فيَعْتَدون مرتين:

المرة الأولى: الغلو فِي التكفير وإخراج كثير من المسلمين من ملة الإسلام بدون برهان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت