فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28565 من 466147

وأما من سائر الأمم فمن كذبه بعدما قرع سمعه بالتواتر عن خروجه، وصفته، ومعجزاته الخارقة للعادة، كشق القمر، وتسبيح الحصا، ونبع الماء من بين أصابعه، والقرآن المعجز الذي تحدى به أهل الفصاحة وعجزوا عنه فإذا قرع ذلك سمعه، فأعرض عنه، وتولى ولم ينظر فيه ولا يتأمل، ولم يبادر إلى التصديق، فهذا هو الجاحد الكاذب، وهو الكافر، ولا يدخل فِي هذا أكثر الروم والترك الذين بعدت بلادهم عن بلاد المسلمين.

بل أقول: من قرع سمعه هذا، فلا بد أن تنبعث فيه داعية الطلب ليستبين حقيقة الأمر إن كان من أهل الدين، ولم يكن من الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة.

فإن لم تنبعث فيه هذه الداعية، فذلك لركونه إلى الدنيا، وخلوه عن الخوف وخطر أمر الدين وذلك كفر وإن انبعثت الداعية، فقصر عن الطلب، فهو أيضاً كفر.

بل ذو الإيمان بالله، واليوم الآخر، من أهل كل ملة، لا يمكنه أن يفتر عن الطلب بعد ظهور المخايل بالأسباب الخارقة للعادة فإن اشتغل بالنظر والطلب، ولم يقصر، فأدركه الموت قبل تمام التحقيق، فهو أيضاً مغفور له ثم له الرحمة الواسعة.

فاستوسع رحمة الله الواسعة، ولا تزن الأمور الإلهية بالموازين المختصرة الرسمية.

واعلم أن الآخرة قريب من الدنيا: فـ (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) . فكما أن أكثر أهل الدنيا فِي نعمة وسلامة، أو فِي حالة يغبطها، إذ لو خير بينها وبين الإماتة والإعدام مثلاً، لاختارها، وإنما المعذب الذي يتمنى الموت، نادر.

فكذلك المخلدون فِي النار بالإضافة إلى الناجين، والمخرجين منها فِي الآخرة، نادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت