فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28553 من 466147

أولا يعلم إلا الكليات؛ فأما الأمور الجزئية المتعلقة بالأشخاص، فلا يعلمها، لأن ذلك تكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم قطعاً. وليس من قبيل الدرجات التي ذكرناها فِي التأويل؛ إذ أدلة القرآن والأخبار على تفهيم حشر الأجساد، وتفهيم تعلق علم الله تعالى بتفصيل كل ما يجري على الأشخاص، مجاوز حد لا يقبل التأويل، وهم معترفون بأن هذا ليس من التأويل.

ولكن قالوا: لما كان صلاح الخلق فِي أن يعتقدوا حشر الأجساد؛ لقصور عقولهم عن فهم المعاد العقلي.

وكان صلاحهم فِي أن يعتقدوا أن الله تعالى عالم بما يجري عليهم، ورقيب عليهم ليورث ذلك رغبة ورهبة فِي قلوبهم.

جاز للرسول عليه السلام أن يفهمهم ذلك، وليس بكاذب من أصلح غيره، فقال ما فيه صلاحه، وإن لم يكن كما قاله.

وهذا القول باطل قطعاً؛ لأنه تصريح بالكذب، ثم طلب عذر فِي أنه لم يكذب. ويجب إجلال منصب النبوة عن هذه الرذيلة، ففي الصدق وإصلاح الخلق به مندوحة عن الكذب.

وهذه أول درجات الزندقة، وهي رتبة بين الاعتزال، وبين الزندقة المطلقة، فإن المعتزلة يقرب منهاجهم من منهاج الفلاسفة إلا فِي هذا الأمر الواحد هو:

أن المعتزلي لا يجوز الكذب على الرسول عليه السلام بمثل هذا العذر، بل يؤول الظاهر مهما ظهر به بالبرهان خلافه.

والفلسفي لا يقتصر فِي مجاوزته للظاهر، على ما يقبل التأويل، على قرب أو على بعد.

وأما الزندقة المطلقة فهي: أن تنكر أصل المعاد عقلياً، وحسياً.

وتنكر الصانع للعالم أصلاً ورأساً.

وأما إثبات المعاد بنوع عقلي مع نفي الآلام واللذات الحسية.

وإثبات الصانع مع نفي علمه بتفاصيل العلوم، فهي زندقة مقيدة بنوع اعتراف بصدق الأنبياء.

وظاهر ظني - والعلم عند الله - أن هؤلاء هم المرادون بقوله عليه السلام: (ستفترق أمتي بضعاً وسبعين فرقة، كلهم فِي الجنة، إلا الزنادقة) وهي فرقة. هذا لفظ الحديث فِي بعض الروايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت