إما لقصور بعضهم عن إدراك تمام شروطه. وإما فِي رجوعهم إلى محض القريحة والطبع، دون الوزن بالميزان، كالذي يرجع بعد تمام تعلم العَروض فِي الشعر، إلى الذوق، لاستثقاله عرض كل شعر على العروض، لا يبعد أن يغلط.
وإما لاختلافهم فِي العلوم التي هي مقدمات البراهين، فإن من العلوم التي هي أصول البراهين، تجريبية وتواترية، وغيرها.
والناس يختلفون فِي التجربة والتواتر، فقد يتواتر عند واحد ما لا يتواتر عند غيره، وقد يتولى تجربة ما لا يتولاه غيره.
وإما لالتباس قضايا الوهم بقضايا العقل.
وإما لالتباس الكلمات المشهورة المحمودة، بالضروريات، والأوليات، كما فصلنا ذلك فِي كتاب (محك النظر) .
ولكن بالجملة إذا حصلوا تلك الموازين وحققوها، أمكنهم الوقوف عند ترك العناد على مواقع الغلط على يسر.
الفصل الثامن: تأويل أصول العقائد بدون برهان قاطع يؤدي إلى التكفير
من الناس من يبادر إلى التأويل بغلبات الظنون من غير برهان قاطع، ولا ينبغي أن يبادر أيضاً إلى كفره، فِي كل مقام، بل ينظر إليه، فإن كان تأويله فِي أمر لا يتعلق بأصول العقائد ومهماتها، فلا نكفره، وذلك كقول بعض الصوفية: إن المراد برؤية الخليل عليه السلام الكوكب والقمر والشمس، وقوله: (هذا ربي) غير ظاهرها، بل هي جواهر نورانية ملكية، ونورانيتها عقلية لا حسية، ولها درجات فِي الكمال ونسبة ما بينها فِي التفاوت، كنسبة الكوكب والقمر والشمس.
ويستدل عليه بأن الخليل عليه السلام، أجل من أن يعتقد فِي جسم أنه آله، حتى يحتاج إلى أن يشاهد أفوله.
أفترى أنه لو لم يأفل أكان يتخذه إلها، لو لم يعرف استحالة الإلهية من حيث كونه جسماً مقدراً؟
واستدل بأنه: كيف يمكن أن يكون أول ما رآه الكوكب، والشمس هي الأظهر، وهي أول ما يرى؟
واستدل بأن الله تعالى قال أولاً: