فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28548 من 466147

فانظر الآن كيف أول هذا؟ حيث قام البرهان عنده على استحالة ظاهره. فيقول: اليمين تقبل فِي العادة تقرباً إلى صاحبها. والحجر الأسود يقبل أيضاً تقرباً إلى الله تعالى. فهو مثل اليمين، لا فِي ذاته، ولا فِي صفات ذاته، ولكن فِي عارض من عوارضه، فسمي لذلك يميناً. وهذا هو الوجود الذي سميناه الوجود الشبهي، وهو أبعد جوه التأويل.

فانظر كيف اضطر إليه أبعد الناس عن التأويل.

وكذلك لما استحال عنده وجود الإصبعين لله تعالى، حساً، إذ من فتش عن صدره، لم يشاهد فيه إصبعين، فتأوله على روح الإصبعين، وهي الإصبع العقلية الروحانية. أعني أن روح الإصبع ما به يتيسر تقليب الأشياء. وقلب الإنسان بين لمة الملك، ولمة الشيطان، وبهما يقلب الله تعالى القلوب، فكنى بالإصبعين عنهما.

وإنما اقتصر أحمد بن حنبل رضي الله عنه على تأويل هذه الأحاديث الثلاثة، لأنه لم تظهر عنده الاستحالة إلا فِي هذا القدر، لأنه لم يكن ممعناً فِي النظر العقلي، ولو أمعن لظهر له ذلك فِي الاختصاص بجهة فوق وغيره، مما لم يتأوله.

والأشعري والمعتزلي لزيادة بحثهما تجاوزا إلى تأويل ظواهر كثيرة.

وأقرب الناس إلى الحنابلة فِي أمور الآخرة، الأشعرية وفقهم الله، فإنهم قرروا فيها أكثر الظواهر إلا يسيراً.

والمعتزلة أشد منهم توغلاً فِي التأويلات، وهم مع هذا - أعني الأشعرية - يضطرون أيضاً إلى تأويل أمور، كما ذكرناه من قوله: (إنه يؤتى بالموت فِي صورة كبش أملح) .وكما ورد فِي وزن الأعمال بالميزان، فإن الأشعري أول وزن الأعمال فقال: توزن صحائف الأعمال، ويخلق الله فيها أوزاناً بقدر درجات الأعمال.

وهذا رد إلى الوجود الشبهي البعيد؛ فإن الصحائف أجسام كتبت فيها رقوم تدل بالاصطلاح على أعمال هي أعراض. فليس الموزون إذن العمل، بل محل نقش يدل بالاصطلاح على العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت