قضاؤك ومن باب الحمد لله رب العالمين أي كما أنه رب العالمين المتصرف فيهم بقدرته ومشيئته فهو المحمود على هذا التصرف وله الحمد على جميعه وعلى القول الثاني المراد به التهديد والوعيد وأن مصير العباد إليه وطريقهم عليه لا يفوته منهم أحد كما قال تعالى: {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} قال الفراء:"يقول مرجعهم إلي فأجازيهم كقوله: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} "قال:"وهذا كما تقول فِي الكلام طريقك علي وأنا على طريقك لمن أوعدته"وكذلك قال الكلبي والكسائي ومثل قوله: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} على إحدى القولين فِي الآية وقال مجاهد:"الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه"ومنها أي ومن السبيل ما هو جائر عن الحق ولو شاء لهداكم أجمعين فأخبر عن عموم مشيئته وأن طريق الحق عليه موصلة إليه فمن سلكها فإليه يصل ومن عدل عنها فإنه يضل عنه والمقصود أن هذه الآيات تتضمن عدل الرب تعالى وتوحيده والله يتصرف فِي خلقه بمكله وحمده وعدله وإحسانه فهو على صراط مستقيم فِي قوله وفعله وشرعه وقدره وثوابه وعقابه يقول الحق ويفعل العدل: {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} فهذا العدل والتوحيد الذين دل عليهما القرآن لا يتناقضان وأما توحيد أهل القدر والجبر وعدلهم فكل منهما يبطل الآخر ويناقضه.
فصل: ومن سلك من القدرية هذه الطريق فقد توسط بين الطائفتين لكنه يلزمه الرجوع إلى مثبتي القدر قطعا وإلا تناقض أبين تناقض فإنه إذا زعم أن الضلال والطبع والختم والقفل والوقر وما يحول بين العبد وببين الإيمان مخلوق لله وهو واقع بقدرته ومشيئته فقد أعطى أن أفعال العباد مخلوقة وأنها واقعة بمشيئته فلا فرق بين الفعل الابتدائي والفعل الجزائي إن كان هذا مقدور الله واقعا بمشيئته والآخر كذلك وإن لم يكن ذاك مقدورا ولا يصح دخوله تحت المشيئة فهذا كذلك والتفريق بين النوعين تناقض محض وقد حكى هذا التفريق عن بعض القدرية أبو