فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28423 من 466147

ومنها: أن خلق الحاصل بالمصدر متوقف على كسب المصدر بجريان عادة الله تعالى باشتراطه به. والنواة فِي كسب المصدر والعقدة الحياتية فيه هي الميلان ، فبحلّه تنحل عقدة المسألة.

ومنها: أن الترجح بلا مرجح محال دون الترجيح بلا مرجح فلا تُعلّلُ أفعالُه تعالى بالاغراض ؛ بل اختياره تعالى هو المرجح.

ومنها: أن الأمر الموجود لابد له من مؤثر وإلا لزم الترجح بلا مرجح وهو محال كما مر. وأما الأمر الاعتباري فتخصصه بلا مخصص لا يلزم منه المحال.

ومنها: أن الموجود يجب أن يجب ثم يوجد. وأما الأمر الاعتباري فالترجح بلا انتهاء إلى حد الوجوب كاف فلا يلزم ممكن بلا مؤثر.

ومنها: أن العلم بوجود شيء لا يستلزم العلم بماهيته ، وعدم العلم بالماهية لا يستلزم العدم. فعدم التعبير عن كُنهِ الاختيار لا ينافي قطعية وجوده.

وإذا تفطنت لهذه الأساسات فاستمع لما يُتلى عليك:

فنحن معاشر أهل السنة والجماعة نقول: يا أهل الاعتزال! أن العبد ليس خالقاً للحاصل بالمصدر كالحاصل من المصدر ، بل هو مصدر المصدر فقط ؛ إذ"لا مؤثر فِي الكون إلا الله"، والتوحيد هكذا يقتضي. ثم نقول: يا أهل الجبر! ليس العبد مضطراً بل له جزء اختياري لأن الله حكيم. وهكذا يقتضي التنزيه.

فإن قلتم: كلما يُشرّح الجزء الاختياري بالتحليل لايظهر منه إلا الجبر.

قيل لكم:

أولاً: أن الوجدان والفطرة يشهدان أن بين الأمر الاختياري والاضطراري أمرا خفيا فارقا ، وجودُه قطعي. فلا علينا أن لانعبِّر عنه.

وثانياً: نقول أن الميلان أن كان أمراً موجوداً - كما عليه الاشاعرة - فالتصرف فيه أمر اعتباري بيد العبد ؛ وأن كان الميلان أمرا اعتباريا - كما عليه الماتريدية - فذلك الأمر الاعتباري ثبوته وتخصصه لايستلزم العلة التامة الموجبة فيجوز التخلف. فتأمل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت