{سَواءٌ عَلَيْهِمْ} أي: مستو عند هؤلاء الكفرة، وهو اسم مصدر بمعنى الاستواء، وصف به كما يوصف بالمصادر مبالغة، كما في قوله تعالى: {تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ} . وارتفاعه على أنّه خبر إنّ، وقوله: {أَأَنْذَرْتَهُمْ} يا محمد {أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} مرتفع على الفاعلية بسواء؛ لأنّ الهمزة وأم مجرّدتان عن معنى الاستفهام؛ لتحقيق معنى الاستواء بين مدخوليهما، كما جرّد الأمر والنهي عن معنييهما؛ لتحقيق معنى الاستواء في قوله عزّ وجلّ: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} كأنّه قيل: إنّ الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه، كقولك: إن زيدا مختصم أخوه وابن عمّه. وقيل: {سَواءٌ} خبر مقدم للمصدر المنسبك من الجملة التي بعده من غير سابك لإصلاح المعنى، وخبر إنّ جملة قوله: {لا يُؤْمِنُونَ} الآتية، وجملة {سَواءٌ} معترضة بين اسم إنّ وخبرها. وصحّ على هذا القول الابتداء بالفعل والإخبار عنه بسواء؛ هجرا لجانب اللفظ إلى جانب المعنى، كأنّه قيل: إنذارك إياهم وعدمه سواء، كقولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، أي: سماعك به خير من رؤيته.
وأصل الإنذار: الإعلام بأمر مخوف، وكلّ منذر معلم، وليس كلّ معلم منذرا، كما في «تفسير أبي الليث» ، والمراد ههنا: التخويف من عذاب الله وعقابه على المعاصي، وإنّما اقتصر على الإنذار دون التبشير؛ لمّا أنّهم ليسوا بأهل للبشارة أصلا؛ ولأنّ الإنذار أوقع في القلوب، وأشدّ تأثيرا في النفوس، فإنّ دفع المضار أهمّ من جلب المنافع، فحيث لم يتأثّروا به فلأن لا يرفعوا للبشارة رأسا أولى.
فَإِنْ قُلْتَ: لم حذف الواو هنا، وأثبت في (يس) حيث قال فيها: {وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ} ؟