وكفر نفاق: وهو أن يقرّ بلسانه، ولا يعتقد صحة ذلك بقلبه، فجميع هذه الأنواع كفر.
وحاصله: أنّ من جحد الله سبحانه، أو أنكر وحدانيته، أو أنكر شيئا مما أنزله على رسوله، أو أنكر نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم، أو نبوة أحد من الرسل عليهم الصلاة والسلام، فهو كافر، فإن مات على ذلك فهو في النار خالدا فيها، ولا يغفر الله سبحانه له.
والمراد بالذين كفروا هنا: من علم الله سبحانه أنّ الكفر قد رسخ في قلوبهم حتى أصبحوا غير مستعدّين للإيمان بجحودهم بالنبي صلّى الله عليه وسلّم، وبما جاء به بعد أن بلغتهم رسالته بلاغا صحيحا، وعرضت عليهم الدلائل على صحتها للنظر والبحث، فأعرضوا عنها عنادا واستهزاء. وسبب كفرهم: إما عناد للحق بعد معرفته، وقد كان من هذا الصنف جماعة من المشركين واليهود في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم، كأبي جهل وأضرابه، وأحبار اليهود، ككعب بن الأشرف وإما إعراض عن معرفته، واستكبار عن النظر فيه.
والمعرضون عن الحقّ يوجدون في كلّ زمان ومكان، وهؤلاء إذا طاف بهم طائف الحقّ لوّوا رؤوسهم، واستكبروا، وهم معرضون، وفيهم يقول تبارك وتعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} .