فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28404 من 466147

قلت: لأنّ (ما) هنا جملة هي خبر عن اسم إنّ، و (ما) هناك جملة عطفت على أخرى، فبينهما فرق. وإنما لم يقل: (سواء عليك) ، كما قال لعبدة الأوثان: {سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ} ، لأنّ إنذارك، وترك إنذارك ليسا سواء في حقّك؛ لأنّك تثاب على الإنذار وإن لم يؤمنوا، وأمّا في حقّهم فهما سواء في عدم الإفادة؛ لأنّهم لا يؤمنون في الحالين، وهو نظير الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فإنّه يثاب به الآمر وإن لم يمتثل المأمور. وكان هؤلاء القوم، كقوم هود عليه السلام حيث قالوا له: {سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ} .

وقوله: {لا يُؤْمِنُونَ} جملة مستقلّة على الوجه الأول، مؤكدة لما قبلها، مبيّنة لما فيه من إجمال ما فيه الاستواء، فلا محلّ لها من الإعراب، أي: موضحة لتساوي الإنذار وعدمه في حقّهم لا في حقّه صلّى الله عليه وسلّم، ولا في حقّ الدّعاة إلى دينه، إذ هم يدعون كلّ كافر إلى الدين الحقّ، لا فرق بين المستعدّ للإيمان وغير المستعد. أو حال مؤكدة، أو بدل منه، أو خبر إن، والجملة قبلها اعتراض بما هو علّة الحكم.

ثّم هذا تيئيس للنبي صلّى الله عليه وسلّم، وتفريغ لقلبه، حيث أخبره عن هؤلاء بما أخبر به نوحا عليه السلام في الانتهاء، فإنّه قال تعالى لنوح عليه السلام بعد طول الزمان، ومقاساة الشدائد والأحزان: {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ} ، فدعا بهلاكهم بعد ذلك، وكذلك سائر الأنبياء.

وفي الآية الكريمة: إخبار بالغيب على ما هو به، إن أريد بالموصول أشخاص بأعيانهم فهي من المعجزات الباهرة. وفي الآية: إثبات فعل العبادة، فإنّه قال: {لا يُؤْمِنُونَ} ، وفيه إثبات الاختيار، ونفي الإكراه، والإخبار، فإنّه لم يقل: لا يستطيعون، بل قال: لا يؤمنون.

فَإِنْ قُلْتَ: حين علم الله أنهم لا يؤمنون، فلم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بدعائهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت