فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28348 من 466147

ولا بد لكل من الوصفين من مظهر ، فالملائكة ومن ضاهاهم من الأخيار مظاهر اللطف ، والشياطين ومن والاهم من الأشرار مظاهر القهر ، ومظاهر اللطف هم أهل الجنة والأعمال المستتبعة لها ، ومظاهر القهر هم أهل النار والأفعال المعقبة إياها . وههنا سر وهو أن اللطف والقهر والجنة والنار إنما يصح وجود كل من كل منهما بوجود الآخر ، فلولا القهر لم يتحقق اللطف ، ولولا النار لم تثبت الجنة ، كما أنه لولا الألم لم تتبين اللذة ، ولولا الجوع والعطش لم يظهر الشبع والري . ولله در القائل:"وبضدها تتبين الأشياء". فخلق الله تعالى للجنة خلقاً يعملون بعمل أهل الجنة ، وللنار خلقاً يعملون بعمل أهل النار . ولا اعتراض لأحد عليها فِي تخصيص كل من الفريقين بما خصصوا به فإنه لو عكس الأمر لكان الاعتراض بحاله . وههنا تظهر حقيقة الشقاوة والسعادة {فمنهم شقي وسعيد} [هود: 105] الآية: وقال صلى الله عليه وسلم:"إن خلق أحدكم يجمع فِي بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه ملكاً بأربع كلمات ، فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقي أو سعيد"الحديث . وإذا تؤمل فيما قلت ، ظهر أن لا وجه بعد ذلك لإسناد الظلم والقبائح إليه تعالى ، لأن هذا الترتيب والتمييز من لوازم الوجود والإيجاد كما يشهد به العقل الصريح ، ولا سيما عند المخالف القائل بالتحسين والتقبيح العقليين . وليت شعري لم لا ينسب الظلم إلى الملك المجازي حيث يجعل بعض من تحت تصرفه وزيراً قريباً وبعضهم كناساً بعيداً لأن كلاً منهما من ضرورات المملكة ، وينسب الظلم إليه تعالى فِي تخصيص كل من عبيده بما خصص به ، مع أن كلاً منهم ضروري فِي مقامه؟! فهذا القائل بهدم بناء حكمته ، تعالى ، ويدعي أنه يحفظه فأفسد حين أصلح . وأما قوله"أي فائدة فِي بعثة الرسل وإنزال الكتب"ففي غاية السخافة ، لأنا لما بينا أنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت