فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28344 من 466147

السابعة: من الناس من قال: السمع أفضل من البصر ، لتقديمه فِي اللفظ ولأنه شرط النبوة . فما بعث رسول أصم بخلاف البصر فمن الأنبياء من كان مبتلى بالعمى ، ولأن السمع سبب وصول المعارف ونتائج العقول إلى الفهم ، والبصر سبب وصول المحسوسات إلى المبصر . ولأن السمع يتصرف فِي الجهات الست دون البصر ، ولأن فاقد السمع فِي الأصل فاقد النطق ، بخلاف فاقد البصر . ومنهم من فضل البصر لأن متعلق الأبصار النور ، ومتعلق الأسماع الريح . والبصر يرى من بعيد دون السمع ، ولأن عجائب الله تعالى فِي تخليق العين أكثر منها فِي تخليق السمع . وقد أسمع الله كلامه موسى من غير سبق سؤال ونوقش فِي الرؤية وفي المثل"ليس وراء العيان بيان". وفي العين جمال الوجه دون السمع . والحق أن من فقد حساً فقد فقد علماً وهو المتوقف على ذلك الحس . ولا ريب أن معظم العلوم يتوقف تحصيلها على البصر والإرشاد ، والتعليم على الإطلاق يتوقف على السمع . فكل من الحواس فِي موضعه ضروري ، وتفضيل البعض على البعض تطويل بلا طائل ، فسبحان من دقت فِي كل مصنوع حكمته وأحسن كل شيء خلقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت