وقال ابن كثير في تفسيره 1: 353 - بعد أن ساق الحديث من المسند مرفوعًا-:"هذا حديث غريب من هذه الوجه .."ثم ذكر له المتابعتين الأولين اللتن ذكرتهما في المتابعات، وقال:"وهذان أيضًا غريبان جدًا، وأقرب ما يكون في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار لا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-".
وذكر رواية سالم عن أبيه عن كعب، وقال -1: 354 -:"فهذا -يعني طريق سالم- أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين، وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، والله أعلم".
وقال 1: 360:"وقد روي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين؛ كمجاهد، والسدي، والحسن البصري، وقتادة وأبي العالية، والزهري، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان، وغيرهم، وقصها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم، الذي لا ينطق عن الهوى، وظاهر سياق"
القرآن إجمال القصة، من غير بسط ولا إطناب فيها، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن، على ما أراده الله تعالى، والله أعلم بحقيقة الحال"."
وأشار إلى القصة في (البداية والنهاية) 1: 83 وقال:"وقد روى الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه في ذلك حديثا، رواه أحمد عن يحيى بن أبي بكير، عن زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، -وذكر القصة بطولها .. - وقد رواه عبد الرزاق في تفسيره، عن الثوري، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن كعب الأحبار به، وهذا أصح وأثبت".
وقابل هؤلاء: ابن حبان، فصححه مرفوعًا، حيث أخرجه في صحيحه. وتجلد الحافظ ابن حجر في الدفاع عن هذه القصة، والانتصار لتقويتها، فقال في (القول المسدد) ص 39 - بعد أن ذكر حديث ابن عمر وما قيل فيه-:"وله طرق كثيرة، جمعتها في جزء مفرد، يكاد الواقف عليه أن يقطع وقوع هذه القصة، لكثرة الطرق الواردة فيها، وقوة مخارج أكثرها، والله أعلم"، وانظر: (فيض القدير) 1: 181.