ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [20 - 04 - 2012, 12:50 م] ـ
طيب يا شيخنا لو كتب المحقق على غلافه (تنقيح متن موطأة الفصيح) هل يسوغ عندك؟
إن كان الجواب بـ (نعم) ، فالأمر سهل؛ لأنه يصير مجرد اختلاف اصطلاحي، والرجل لم يرد أن ينسب لنفسه تنقيحا هضما لنفسه؛ لأنه اعتمد على ابن المرحل اعتمادا أساسيا، ولو أنه كتب ذلك على الغلاف لما سلم أيضا من النقد؛ لأنه قد يقال له (ماذا فعلت بجانب ابن المرحل؟!) .
وإن كان الجواب بـ (لا) فيرجى بيان السبب.
وإنما قلت إنه اختلاف اصطلاحي؛ لأنه لا فرق في بيان الأصل بين أن يكون فوق الحاشية أو في الحاشية، فالمهم هو البيان وقد حصل، والتفريق بينهما هو تفريق اصطلاحي عند المحققين.
وإنما يكون الأمر منكرا إن غيّر الأصل من غير بيان، وهذا لم يحصل.
وكثير من العلماء قديما كانوا يجوزون لغيرهم تغيير تصانيفهم إن ظهر الخطأ فيها.
ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [20 - 04 - 2012, 12:53 م] ـ
جزاكم الله خيرا ..
وإن كان لي أن أدلي برأي في مسألة التغيير في المنظومات تصحيحا واستدراكا، فإني أرى رأي (أبي مالك) حفظه الله تعالى في ذلك - مع تفصيل سأذكره - فإن المنظومات كما ذكر:
لا تقصد لذاتها، فليست نصا مقدسا يجب حفظه كما هو، وإنما يراد بها الوصول إلى العلم، فليست هي العلم
وهذا أمر مهم لا بد من التنبه إليه، لا سيما إذا كان الخطأ واضحا جليا لا ريب فيه، شكلا - كعدم اتزان البيت - أو مضمونا.
فإن بعض المنظومات العلمية قد كتب لها القبول بين أهل العلم وطلابه، وهي مشتملة على بعض الأخطاء، فيأتي طالب العلم المبتدئ فيحفظ المتن كما هو ولا ينتبه إلى الخطأ حتى ينبه إليه، وقد ينبه إليه فينسى، ويبقى المحفوظ - الخطأ - ثابتا في ذهنه، وهذا في الحقيقة مخالف لمراد الناظم من نظمه؛ إذ أراد تيسير العلم وتيسير حفظه لطلابه.
ثم إن هذا المتن قد يقبل عليه أهل العلم فيشرحونه لطلابهم، وكلما جاء شارح نبه إلى وجود الخطأ في موضع كذا وكذا، فلو أن هذه الأخطاء صححت من قبل عالم راسخ في ذلك العلم - وقد يكون أعلم من صاحب المتن - لكفى بذلك مؤونة الإطالة في الشرح بالتنبيه عليها في كل شرح، ولْيعتمد هذا التصحيح من أهل العلم كما اعتمد المتن قبل - مع نسبة كل قول إلى قائله -، ولعل صاحل المتن كان سيفرح بمثل هذا التصحيح إن كان بلغه أو اطلع عليه، كما وجدنا من كثير من أهل العلم ممن روجعوا في بعض مصنفاتهم ومنظوماتهم.
وهذا إذا كان الخطأ لا شك فيه ولا احتمال، أما ما كان من قبيل اختلاف الرأي، أو كان له وجه من النظر، فمثل هذا لا يصح إعمال القلم فيه بتغيير؛ لأنه قد يخالف بذلك ما أراده الناظم، ثم يُنسَب إليه ما لا يقول به، فإن أراد أحد أن يستدرك عليه فليكن ذلك في الحاشية، لا في أصل المتن، والله أعلم.
ولا يصح قياس المنظومات العلمية بالشعر لاختلاف الغاية والمراد، فإن الشعر يحفظ لذاته، وينسب إلى قائله، فلا يصح التغيير فيه مهما كان، أما النظم العلمي فهو مقصود لحفظ العلم، والنظم وسيلة إليه لا غاية.
والله أعلم.
ولعل الإخوة ينظرون إلى هذا المثال في تصحيح نظم علمي في علم العقيدة لعلم من أعلام السنة، اشتمل على أخطاء في بعض المسائل لتأثر ناظمه ببعض المسائل الكلامية، مع أنه من كبار علماء أهل السنة والجماعة، وقد حظي نظمه بالقبول بين أهل العلم، وقرر - في هذه الأيام - في بعض المناهج الدراسية، وأقيمت المسابقات في حفظه، وكثير من الطلبة ممن حفظه ولم يستمع إلى شيء من شروحه لا ينتبه إلى ما وقع فيه الناظم من أخطاء خالف بها منهج أهل السنة والجماعة، والله المستعان.
وهذا رابط الحديث:
ـ [صالح العَمْري] ــــــــ [20 - 04 - 2012, 03:03 م] ـ
بارك الله فيكم، وجزاكم خيرا.
طيب يا شيخنا لو كتب المحقق على غلافه (تنقيح متن موطأة الفصيح) هل يسوغ عندك؟
اعلم -وفقك الله- أنني لست أريد المجادلة والمماحكة، إنما هو شيء أريد أن أبينه، وأكره أن يتشعث بنا الحديث.
والجواب: أنه يسوغ لأنه دل على ما في الكتاب، وأن هذا تنقيح لهذه المنظومة وليست المنظومة نفسها، ولا أدري كيف يقول أستاذنا الحبيب أبو مالك -وهو صاحب العلم والفهم-:
إن كان الجواب بـ (نعم) ، فالأمر سهل؛ لأنه يصير مجرد اختلاف اصطلاحي،
سبحان الله كيف يصير الاختلاف بين (متن موطأة الفصيح) و (تنقيح متن موطأة الفصيح) اختلافا اصطلاحيا لا حقيقة له؟! هل (المتن) هو (تنقيح المتن) ؟ وهل (الكتاب) هو (تهذيب الكتاب) ؟ إذن أصبحت هذه الألفاظ (التنقيح) و (التهذيب) لا حقيقة لها وليس لها معان موجودة، ولا تدل على شيء، إنما هي اصطلاحات تختلف من قوم إلى قوم، فإن شئت قلت: قرأت (كتاب سيبويه) وإن شئت قلت: قرأت (تهذيب كتاب سيبويه) وأنت تعني الكتاب نفسه، أيما الاسمين اخترت فلا تثريب عليك.
على أن المحقق لو سماه (تنقيح متن موطأة الفصيح) لكان مخطئا لا من جهة العنوان، بل من جهة أنه نشر لها تنقيحا وتهذيبا قبل أن تكون المنظومة نفسها قد نُشرت، وما ذكره الأستاذ أبو مالك العوضي بقوله:
ونظم ابن المرحل موجود متاح للناس مخطوطا ومطبوعا ومشروحا،
غير صحيح، والذي يقرأ كلام الشيخ أبي مالك -حفظه الله- يظنه يتكلم عن ألفية ابن مالك التي طبعت مئات المرات وطبع من شروحها العشرات، وليس يتحدث عن هذه المنظومة التي يقول عنها محققها:
"وإنه لعجيب جدا أن تظل هذه الأرجوزة حبيسة في زوايا المخطوطات مع شدة حاجة أهل العلم إليها، وهي من النوادر التي لم نعلم عنها شيئا، وأنا واحد ممن يجهلون حقيقتها، ثم أكرمني الله بمعرفتها عن طريق شيخنا الشيخ محمد الحسن أكرمه الله تعالى"
فهذه المنظومة لم تطبع قبل هذه المرة كما ترى، فكيف يُطبع تنقيحها وتهذيبها قبل أن تُطبع هي؟!
وأما الشروح فما أعلم أن لها شرحا غير شرح ابن الطيب الفاسي، وهو مع ذلك شرح ناقص، وهو فوق ذلك كله غير مطبوع فيما أعلم.
والله أعلم
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)