وحين ينتقد المتأخرون هؤلاء العلماء الأسلاف على هذا الضبط، فإن ذلك ليس مسوّغًا للنقد والخروج على هؤلاء بمحاولة بعثرة هذا الجهد، وسيكون البديل معدومًا عندهم.
أذكر ذلك حين اطلعت على مقالة للدكتور كمال بشر في مفهوم علم الصرف (128) ، والذي يحاول أن يخرج كثيرًا من المباحث والأبواب من علم الصرف؛ لعدم استقامة القاعدة واطّرادها، أو أن متن اللغة أولى بها من الصرف، ولو بقيت تلك المباحث التي عدّها الدكتور بشر من اللغة بعيدة عن الصرف، وصار مجالها المعاجم والقواميس لأصبحت بمنأى عن التعلُّم والإدراك، ولا يحتج بصعوبة ظاهرة من الظواهر على إخراجها من أحد العلوم.
2 -الجمع بين النحو والصرف في مؤلف واحد كان ديدن العلماء الذين ألفوا في النحو، وممّا يلفت له أن النحو متقدّم على الصرف في أكثر تلك المصنفات، مع أن معرفة التصريف تتقدم تسلسلًا على معرفة النحو، ولهذا يوضّح ابن جنيّ العلة في ذلك فيقول:» من الواجب على من أراد معرفة النحو أن يبدأ بمعرفة التصريف؛ لأن معرفة ذات الشيء الثابتة ينبغي أن يكون أصلًا لمعرفة حاله المتنقلة، إلاّ أن هذا الضرب من العلم لما كان عويصًا صعبًا بُدئ قبله بمعرفة النحو، ثم جيء به بَعْد، ليكون الارتياضُ في النحو موطّئًا للدخول فيه، ومعينًا على معرفة أغراضه ومعانيه، وعلى تصرّف الحال « (129) .
وعلى هذا فإنْ تأخَّر التصريف في المؤلفات فهو مقدّم على النحو في المعرفة، وليس تأخره تقليلًا من أهميته؛ فقد يتأخر الشيء وهو أهمُّ من غيره المتقدم، وإنما ينظر إلى جانب آخر وهو قضية التعلم.
3 -بعض المؤلفات في الصرف من قبيل الترف العلمي؛ إذ إنّ غيرها يغني عنها، ولم يضف جديدًا في المادة العلمية، أو الترتيب، وقد يكون الجديد فيها الأسلوب الذي صيغت به، ولعلّ حرص بعض العلماء على أن يناسب تفكير العصر العلمي هو الذي يدفعه إلى أن يقدّم كتابًا مؤلفًا بأسلوب ذلك العصر، وعلى هذا فمراعاة العصر في التأليف كانت ظاهرة في المؤلفات الصرفية، وهذا يدعم موقف من يرى أن التأليف بأُسلوب عصري قد يكون هو الجديد، وهو مسوّغٌ يكفي لتأليف كتاب جديد عندهم.
4 -الترتيب الواضح هو الذي يجمع المتشابهات، ويضمّ المتفرقات في أبواب متناسقة، ويبدأ بالأبواب اليتيمة، أي التي يحتاجها غيرها ولا يلزم في معرفتها معرفة غيرها، وهذا الترتيب يساعد على الفهم الجيد. يقول ابن عصفور وهو يتحدث عن علم التصريف:» وذلّلته للفهم بحسن الترتيب، وكثرة التهذيب لألفاظه والتقريب حتى صار معناه إلى القلب أسرع من لفظه إلى السمع « (130) .
5 -الترتيب الصرفي أخذ عدة طرائق لعرض المادة العلمية، تتلخص في ست طرائق:
1 -طريقة ابن السراج، وهو رائد في الترتيب الصرفي، وقد ألف كتابه» الأصول «ليصل بالمادة النحوية والصرفية إلى ترتيب بديع.
2 -طريقة الزَّمَخْشَرِيّ، وذلك بعرض المباحث التي تخصّ الأسماء ثم الأفعال، ثم المشتركة بينهما، غير أن ذلك يتم بالتداخل مع المباحث النحوية.
3 -طريقة ابن الحاجب، وذلك بالنظر إلى أحوال الأبنية، وهو أسلوبٌ جديد في عرض المادة العلمية اهتم العلماء به بعد ذلك.
4 -طريقة السيوطيّ، وذلك بتقسيم الأبواب إلى أربعة بالنظر إلى ذات الأبنية وأحوالها، وأحوال أواخرها ثم التصريف، وإن أشار إليه بشيء يسير في مقدمته أبو عليّ الفارسيّ.
5 -طريقة ابن مالك، وذلك بعمل مقدمات يذكر فيها الأصول والمبادئ لعلم التصريف، ثم يرتب الأبواب بحسب ظواهر التغيير وأنواعه.
6 -طريقة أبي حيان، وقد كان متفردًا بتقديم علم التصريف على النحو، ومنفردا في طريقته التي اعتمدت على عرض أحكام الكلمة حسب موقعها من الكلام.
7 -طريقة أصحاب الكتب التي استقلت بعلم التصريف، وهي نوعان:
1 -عرض أصول التصريف ومبادئه، وما يتعلق بجعل الكلمة على صيغ مختلفة من غير أن تدلّ على معنًى جديد.
2 -عرض أصول التصريف، والمباحث المتعلقة بجعل الكلمة على صيغ مختلفة من غير أن تدل على معنًى جديد، وكذا ما تدل على ضروبٍ من المعاني.
وفي الختام أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به، والله ولي التوفيق.)
البحث مع الحواشي والتعليقات والمصادر والمراجع هنا .. وكذلك في المرفقات
ـ [محمد جبر] ــــــــ [29 - 05 - 2012, 10:56 ص] ـ
البسملة1
السلام1
لك التحية أيها الوميض وأودّ لو زودتَنا بتفصيل مناسب بالبيانات الخاصة بنشر هذا البحث: المجلة، العدد، السنة وما يُفيد الباحثين، ولك الشكر.
ـ [الوميض] ــــــــ [29 - 05 - 2012, 11:13 ص] ـ
البسملة1
السلام1
لك التحية أيها الوميض وأودّ لو زودتَنا بتفصيل مناسب بالبيانات الخاصة بنشر هذا البحث: المجلة، العدد، السنة وما يُفيد الباحثين، ولك الشكر.
جزاك الله خيرا ..
معلومات الكتاب:
• عنوان الكتاب: الترتيب الصرفي في المؤلفات النحوية والصرفية الى اواخر القرن العاشر الهجري
• وصف الكتاب: مجلة جامعة ام القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية وادابها المجلد 13 / العدد 21 السنة: 1421هـ- ديسمبر 2000
• المؤلف: مهدي علي مهدي ال ملحان القرني
• المؤهل: دكتوراه في اللغة العربية - تخصص نحو وصرف - كلية اللغة العربية- جامعة أم القرى
• الدرجة العلمية: أستاذ مشارك