4 -الاستعانةُ بعلامات الوقف الَّتي وضعها العُلماء في المصحف الشَّريف، ومن أحسنِها: علامات وقفِ مُصحفِ المدينة النبويَّةِ.
ففي قوله تعالى: (( ولا تُؤمِنوا إلاَّ لِمَن تَبِعَ دينَكُمْ قُلْ إنَّ الهُدَى هُدَى اللهِ أن يُؤْتَى أحدٌ مِّثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ ) ) [آل عمران: 73] : نجد أنَّه لَمْ تُرْسَمْ علامةُ وقف بعد قوله: (دينَكُمْ) ؛ ذلك أنَّ قوله: (أن يُؤْتَى أحدٌ مِّثْلَ ما أُوتِيتُمْ) هو تتمَّةٌ لكلامِهِم: (ولا تُؤمِنوا إلاَّ لِمَن تَبِعَ دينَكُمْ) ، أمَّا جملة: (قُلْ إنَّ الهُدَى هُدَى اللهِ) ؛ فاعتراضيَّة بينهما.
فالنَّظَرُ في علاماتِ الوَقْفِ يدعونا إلى التَّأمُّلِ، والتَّفكُّرِ، ويقودُ إلى صحَّةِ القراءةِ.
5 -الأخذُ عن المشايخ، والاستماعُ إلى القرَّاء المتقنينَ لهذا الجانبِ، والاسترشاد بقراءتهم، ومواضع وقفهم، وابتدائهم. فأحيانًا: يحتارُ بعضُ النَّاسِ؛ فلا يعرِفُ أين يقف، ومن أين يبتدئُ؛ كما في قولِهِ تعالَى: (( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ) ) [المجادلة: 22] ، فإنَّ الوقف علَى: (واليوم الآخر) ، ثُمَّ الابتداء بـ (يُوادُّونَ) ؛ يُوهِمُ لدَى السَّامِعِ معنًى فاسدًا. وقد استمعتُ إلَى تلاوةِ عددٍ من القُرَّاء لهذه الآيةِ؛ فبعضُهم وقفَ عند: (ولو كانوا) ، وبعضُهُم عند: (آباءَهُمْ) ، ثُمَّ ابتدؤوا -جميعًا- مِن: (ولَوْ كانوا آباءَهُمْ) ؛ فسَلِمَ المعنَى. والوَقْفُ عند: (آباءَهُمْ) -إن قدرَ عليه القارئُ- أفضلُ؛ لأنَّه وَقْفٌ حَسَنٌ -في اصطلاحِ أهلِ التَّجويدِ-. وأحدُ هؤلاءِ القُرَّاءِ قرأ إلى قولِهِ تعالَى: (أو عشيرتَهُمْ) بنفسٍ واحدٍ -مع مراعاةِ المدودِ: اللاَّزمةِ، والواجبةِ، والجائزةِ، وسائرِ الأحكامِ-، ولا شكَّ أنَّ ذلك يستدعي طُولَ نَفَسٍ، ويُمكن أن يُكتسَبَ بالدُّربةِ، والتَّمرينِ.
هذا، والله تعالى أعلمُ.
عائشة
ـ [طالب طب] ــــــــ [16 - 07 - 2010, 10:23 م] ـ
نفع اللهُ بكِ وجزاكِ خيرًا