ـ [أم محمد] ــــــــ [11 - 11 - 2010, 09:47 م] ـ
وقت ذبحها
يبدأ وقت ذبحها من بعد صلاة العيد أول أيام عيد الأضحى - يوم النحر -، إلى غروب شمس ثالث أيام التشريق: لقول الله - تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر 2] .
وعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر: (من كان ذبح قبل الصلاة فليعد) (متفق عليه) .
وعن البراء -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من ذبح بعد الصلاة فقد تمَ نسكه، وأصاب سنة المسلمين) [متفق عليه. إرواء الغليل 1154] .
وعنه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من صلَى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له) متفق عليه.
نَسَكَ: أي ذبح.
وعن جندب بن سفيان -رضي الله عنه- قال:"شهدت الأضحى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلم يعد أن صلى وفرغ من صلاته سلم، فإذا هو يرى لحم أضاحي قد ذبحت قبل أن يفرغ من صلاته، فقال: (من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي، أو نصلي، فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح، فليذبح باسم الله) (متفق عليه) ."
ـ [أم محمد] ــــــــ [11 - 11 - 2010, 09:52 م] ـ
حُكْمُها
1 -هي سنة واجبة على أهل كل بيت مسلم قدر عليها، يُتقرب بها خالصة إلى الله -تبارك وتعالى-، لقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه عنه أبو هريرة -رضي الله عنه-: (من كان له سَعَةٌ ولم يضح، فلا يقربن مصلانا) (صحيح) رواه: (ابن ماجه والحاكم) انظر: [صحيح الجامع رقم: 6490] .
وفي رواية: (من وَجَدَ سِعَة ولم يُضحّ، فلا يقربن مصلانا) [صحيح ابن ماجة 2532. [
ووجه الاستدلال به بالوجوب أنه لمّا نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من كان ذا سعة عن قربان المصلى إذا لم يضحّ، دلّ على أنه ترك واجبا، فكأنه لا فائدة في التقرب بالصلاة للعبد مع ترك هذا الواجب]انظر: [كتاب الوجيز ص 406] .
وعن مخنف بن سليم -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (على أهل كل بيت أن يذبحوا شاة في كل رجب، وفي كل أضحى شاة) [صحيح الجامع 4029] .
أما الذبح في كل أضحى: فقد جاء به الإسلام، وأوجبه على كل مقتدر، إحياء لسنة أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وأما الذبح في رجب فقد كان معروفا في الجاهلية، كانوا يتقربون إلى الله -تعالى- بالذبح لأصنامهم شاة في كل رجب ويسمونها"عتيرة". وقد نسخت بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، الذي رواه عنه أبو هريرة -رضي الله عنه- بقوله: (لا فرع ولا عتيرة) زاد أبي رافع في روايته: والفرع أول النتاج كان ينتج لهم فيذبحونه) (متفق عليه) . ولفظ البخاري رحمه الله -تعالى-:"كانوا يذبحونه لطواغيتهم."وزاد:"والعتيرة في رجب". وفي رواية لأحمد رحمه الله -تعالى-: [.... ذبيحة في رجب] .
قال شيخنا الألباني رحمه الله -تعالى- في التعليق على الحديث: [واعلم أنه قد جاءت أحاديث تدل على جواز الفرع والعتيرة، فيحمل حديث الباب على تحريم ذلك إذا كانت لغير الله -تعالى-، كما كانوا يفعلون بالجاهلية، والأحاديث المبيحة على ما إذا كانت لله، وقد خرجت بعضها في [الإرواء 1181] . انتهى كلامه رحمه الله - تعالى -.
ومن الأحاديث المبيحة للعتيرة قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه أحمد والنسائي عن بن عمر - رضي الله عنهما: (العتيرة حق) انظر: [إرواء الغليل 1181] و [صحيح الجامع 4123] .
وبذلك نسخ حكم"العتيرة في رجب"من الوجوب إلى الاستحباب، على أن يذبحها نسكا خالصا لله -تعالى-.
وبقي حكم الوجوب للأضحية على المقتدر في عيد الأضحى.
أما من لم يستطع أن يضحي فقد ضحى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنه، جزاه الله -تعالى- عنا خير ما جزى به نبيا عن أمته.
2 -ضحى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أمته، ومن لم يضحَ من أمته: فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر بكبش أبيض يطأ في سواد، وينظر في سواد فأتي به ليضحي به، فقال لها: (يا عائشة هلمَي المدية) ثمَ قال: (اشحذيها بحجر) ففعلت، ثمَ أخذها وأخذ الكبش فأضجعه، ثمَ ذبحه، ثم قال: (بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد ثم ضحَى به) [مختصر صحيح مسلم 1257] .
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)