فهرس الكتاب

الصفحة 6963 من 12621

وذَكرَ أنَّه كان نَقْشُ خاتَمهِ: «دِنْ بِالسُّنَنْ، مُوسَى تُعَنْ» قالَ الدُّكتور غانمٌ الحَمَد: «وهي عِبارةٌ تدلُّ على تعلُّقٍ بِالشِّعرِ، كما تدلُّ على تمسُّكٍ بالسُّنَنِ» اهـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لم أتطرَّق في ترجمةِ الناظمِ إلى بيانِ شيءٍ مِن نشأتِه أو حياتِه الشخصيَّةِ، ولا إلى ذِكرِ الحالةِ السياسيَّةِ أو العلميَّةِ في عصرِه، ولم أُحاوِل تتبُّع شيوخِه أو تلامذتِه؛ لأنَّ المجالَ هنا لا يُناسِب الإسهابَ بذِكرِ مثلِ ذلكَ، فاقتصرتُ على أهمِّ ما يُذكَر في الترجمةِ، وهو ذِكرُ نسَبِه وولادتِه ووفاتِه، مع بيانِ مَكانتِه العلميَّةِ وأقوالِ أهلِ العلمِ فيه، والإشارة إلى شيءٍ مِن آثارِه العلميَّةِ، وأطلتُ قليلًا في ذِكرِ أشعارِه لما فيهَا مِن الفائدةِ للخاصَّةِ والعامَّةِ، وتركتُ توثيقَ النُّقولِ في مواضعِها خشيةَ إثقالِ المنازعاتِ بالحواشي، واكتفيتُ بسَردِ المراجعِ في آخرِ المبحثِ.

(2) وهذه شَهادةٌ مِن مُخالفٍ له بصدقِه وأنَّه ثقةٌ مأمونٌ، «والحقُّ مَا شَهِدَتْ بِه الأعدَاءُ» ، ومعَ ذلك لم يَطِبْ المرزُبانيُّ نفسًا بعدَ هذا الثناءِ إلَّا أن يقرنَه بقَدحٍ للناظمِ وذمٍّ له بما هو مَمدحةٌ له في الحقيقةِ، يقولُ المرزبانيُّ: «وكانَ مذهبُه مذهبَ الحشويَّةِ» يعني: مَذهبَ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ أصحابِ الحديثِ!! قالَ: «وَحُبُّ مُعاويةَ قد غَلبَ عليه حتَّى قالَ فيه أشعارًا كثيرةً، فدوَّنها العامَّة عنه» فانظُر إليه!! كيف جعلَ حُبَّه لخالِ المؤمنينَ وكاتبِ الوحيِ بينَ يدَي الرسولِ الأمينِ ـ صلَّى الله علَيهِ وعلى آلِه وسلَّم ـ مذمَّةً له؟! ولكن لا عَجَبَ في ذلك إن عَلِمتَ أنَّ المرزُبانيَّ محمَّدَ بنَ عِمران ـ كما ذَكرَ عنه أهلُ العلمِ ـ شيعيٌّ مُعتزليٌّ، فلا يُؤبَه بثَلبِه لأهلِ السُّنَّةِ بقَلبِه المدحَ قَدْحًا، كما لا يُغترُّ بما يَنسبُه مِن الفَضلِ لأهلِ الضَّلالِ ممَّن هو على مَذهبِه وطَريقتِه.

ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [28 - 09 - 2011, 04:36 م] ـ

* فكانَ رحمه الله تعالى جامعًا بينَ عِلمَي الشريعةِ واللُّغةِ، قد نالَ منهما حظًّا وافرًا، معَ عُلوِّ كَعْبِه ـ مِن الأوَّلِ ـ في علمِ القِراءةِ، وبُلوغِه الإتقانَ والجودةَ ـ مِن الثاني ـ في الشِّعرِ، فكانَ أنْ سخَّرَ شِعرَهُ في نَشرِ العِلمِ، والإشادةِ به وبأهلِه،

يدلُّ على ذلكَ قولُه في بعضِ أشعارِه:

الشِّعْرُ لِي أَدَبٌ أَسْلُو بِحِكْمَتِهِ وَمَا سَبِيلِي فِيهِ المَادِحُ الهَاجِي

وَلَسْتُ مَا صَانَنِي المَوْلَى وَوَفَّقَنِي إِلَى هِجَاءٍ وَلَا مَدْحٍ بِمُحْتَاجِ

وقولُه كذلكَ:

لِعِزَّةِ العِلْمِ يَسْعَى الطَّالِبُونَ لَهُ إِلَيهِ وَالعِلْمُ لَا يَسْعَى إِلَى أَحَدِ

وَكُلُّ مَن لَّا يَصُونُ العِلْمَ يَظْلِمُهُ وَمَن يَصُنْهُ بِعَدْلٍ يُهْدَ لِلرَّشَدِ

وقال يَنصحُ العَالِمَ:

عَلِّمِ العِلْمَ مَنْ أَتَاكَ لِعِلْمٍ وَاغْتَنِم مَّا حَيِيتَ مِنهُ الدُّعَاءَا

وَلْيَكُنْ عِنْدكَ الفَقِيرُ إِذَا مَا طَلَبَ العِلْمَ وَالغَنِيُّ سَوَاءَا

وقالَ في نُصحِ المُتَعَلِّمِ:

لَمْ أُكرِهِ العُلمَاءَ فِيمَا نِلْتُهُ فَاسْتَعْمِلَنَّ مَعِي الَّذِي اسْتَعمَلْتُهُ

أَوْ لَا فَلَا تَتَعَنَّ فِي قَصْدِي لِمَا قِبَلِي فَقَدْ أَعْذَرْتُ فِيمَا قُلْتُهُ

ومِن أَقوالِه المشهورةِ:

أَهْلُ الكَلَامِ وَأَهْلُ الرَّأْيِ قَدْ عَدِمُوا عِلْمَ الحَدِيثِ الَّذِي يَنْجُو بِه الرَّجُلُ

لَوْ أَنَّهُمْ عَرَفُوا الآثَارَ مَا انْحَرَفُوا عَنْهَا إِلَى غَيرِهَا لَـ?كِنَّهُمْ جَهِلُوا

وقولُه في الإمامِ أحمدَ:

تَرَى ذَا الهَوَى جَهْلًا لِّأَحْمَدَ مُبْغِضًا وَتَعْرِفُ ذَا التَّقْوَى بِحُبِّ ابْنِ حَنْبَلِ

* ومِن أهمِّ آثارِه رحمه الله تعالى:

ـ قصيدةٌ رائيَّةٌ في القَولِ في القُرَّاءِ وحُسنِ الأداءِ، وهيَ موضوعُ هذا الحديثِ.

ـ وقصيدةٌ ميميَّةٌ في الفُقهاءِ، وعِدَّةُ أبياتِها ثمانيةَ عشرَ بيتًا، ابتدَأَها بقولِه:

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت