فهرس الكتاب

الصفحة 6896 من 12621

(*) فرغتُه من محاضرة صوتيَّة (من هنا(http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=5692 ) ) ، وهي عبارة عن شريطين مُتوفِّرين في الموقع الرَّسمي لفضيلتِه، وأصلُهما كتاب (جامع المناسك) له -أيضًا-حفظه اللهُ ونفع به-.

ـ [أم محمد] ــــــــ [20 - 10 - 2011, 12:11 ص] ـ

* فضل الحجِّ والعُمرة:

قال رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «مَن حَجَّ للهِ فَلَمْ يَرْفُثْ ولم يَفسُق؛ رَجَعَ كَيَومِ وَلَدَتْهُ أمُّهُ» .

وعن أمِّ المؤمنين عائشةَ -رضيَ الله عنها- أنها قالَت: يا رسول الله! نَرى الجهادَ أفضلَ العَمَلِ؛ أفلا نُجاهِد؟ قال -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: «لا؛ ولكنَّ أفضلَ الجهادِ الحجُّ المَبرورُ» .

وعن أبي هُريرةَ -رضيَ اللهُ عنهُ- أنَّ رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قال: «العُمرةُ إلى العُمرة كفَّارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرورُ ليس لهُ جزاءٌ إلا الجنَّة» .

* وُجوبُ الحجِّ والعُمرة:

أما الحجُّ: فإنَّ اللهَ -سُبحانهُ وتعالَى- أوجبه على عبادِه في كتابِه، وجعله أحدَ أركانِ الإسلام ومبانيه العِظام؛ قال اللهُ -تَعالى-: {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} .

وقال رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «بُنِي الإسلامُ على خمسٍ» وعَدَّ منها الحجَّ.

وثبتَ عن عمرَ بنِ الخطَّاب -رضيَ اللهُ عنهُ- أنَّه قال: «لقد هَممتُ أن أبعثَ رجالًا إلى هذه الأمصارِ، فينظروا كلَّ مَن كان لهُ جِدَةٌ ولم يَحجَّ؛ فيضربوا عليهم الجِزيةَ؛ ما هُم بِمُسلمين، ما هُم بِمُسلِمين» .

وأجمع المسلمونَ على أنَّه أحدُ أركانِ الإسلام.

وأداءُ الحجِّ واجبٌ على الفَور في حقِّ المستطيعِ، فلا يجوزُ تأخيرُه؛ لقولهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «تعجَّلُوا إلى الحجِّ» يعني: الفريضةَ «فإنَّ أحدَكُم لا يدري ما يَعرِضُ لَه» .

وأمَّا العمرةُ: فقد دلَّ على وُجوبِها أحاديثُ منها: قوله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- لجبرائيلَ -عليهِ السَّلامُ- لما سألهُ عن الإسلام: «الإسلامُ: أن تشهَدَ أنْ لا إله إلا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتيَ الزَّكاةَ، وتحجَّ، وتعتَمِر» الحديث.

وقال -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- في النِّساءِ: «عليهِنَّ جهادٌ لا قِتالَ فيه: الحجُّ والعُمرة» ، وإذا وجبت على النِّساء؛ فالرِّجالُ أَولى.

ولا يجبُ الحجُّ والعُمرةُ في العُمُرِ إلا مرَّةً واحدةً؛ لقوله -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: «الحجُّ مرَّةً فمَن زادَ فهُوَ تطوُّعٌ» .

ومَن حجَّ مِن مالٍ حرامٍ؛ صحَّ حجُّهُ، وسقط عنه الفرضُ؛ لأنَّ أعمال الحجِّ -كلَّها- بَدنيَّة؛ لكنَّ حجَّه ناقصٌ، وعليه التَّوبةُ مِن الكسبِ الحرام.

* شُروطُ وُجوبِ الحجِّ والعمرةِ، وهي خمسةٌ:

الشَّرطُ الأوَّل: الإسلام.

الشَّرطُ الثَّاني: العقل؛ فلا يجبُ على المجنون.

الشَّرطُ الثَّالثُ: البلوغُ؛ فلا يجبُ على مَن دون البُلوغ؛ لكنْ يصحُّ حجُّه، والأجرُ له؛ لحديثِ جابرٍ -رضيَ اللهُ عنهُ- أنَّ امرأةً رفعتْ صَبيًّا إلى رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- فقالت: ألهذا حَجٌّ؟ قال: «نعم، ولكِ أجرٌ» .

ولا يُجزئُه عن حَجَّة الإسلام؛ لقولِ رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «أيُّما صبيٍّ حجَّ ثم بلغَ؛ فعليه حجَّةٌ أُخرى، وأيُّما عبدٍ حجَّ ثم [أُعتقَ] ؛ فعليهِ حجَّةٌ أُخرَى» .

ويُجنَّب الصَّبيُّ محظوراتِ الإحرام؛ إلا أنَّ عَمدَه خطأ، فإذا فعلَ شيئًا مِن المحظوراتِ؛ فلا فِديةَ عليه، ولا على وليِّه.

الشَّرطُ الرَّابعُ: الحريَّة؛ فلا يجبُ على مملوكٍ؛ لعدم استِطاعته.

الشَّرطُ الخامس: الاستطاعةُ بالمالِ والبدن، لقوله -سُبحانه وتعالَى-: {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} ، ولحديثِ أنسٍ -رضيَ اللهُ عنه-: قيل: يا رسولَ الله! ما السَّبيلُ؟ قال: «الزَّادُ والرَّاحلةُ» ، على أن يكونَ ذلك زائدًا عن نفقاتِ مَن تلزمُه نفقتُه حتى يرجعَ مِن حَجِّه، ولو حجَّ غيرُ مستطيعِه؛ أجزأهُ.

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت