(*) فرغتُه من محاضرة صوتيَّة (من هنا(http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=5692 ) ) ، وهي عبارة عن شريطين مُتوفِّرين في الموقع الرَّسمي لفضيلتِه، وأصلُهما كتاب (جامع المناسك) له -أيضًا-حفظه اللهُ ونفع به-.
ـ [أم محمد] ــــــــ [20 - 10 - 2011, 12:11 ص] ـ
* فضل الحجِّ والعُمرة:
قال رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «مَن حَجَّ للهِ فَلَمْ يَرْفُثْ ولم يَفسُق؛ رَجَعَ كَيَومِ وَلَدَتْهُ أمُّهُ» .
وعن أمِّ المؤمنين عائشةَ -رضيَ الله عنها- أنها قالَت: يا رسول الله! نَرى الجهادَ أفضلَ العَمَلِ؛ أفلا نُجاهِد؟ قال -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: «لا؛ ولكنَّ أفضلَ الجهادِ الحجُّ المَبرورُ» .
وعن أبي هُريرةَ -رضيَ اللهُ عنهُ- أنَّ رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قال: «العُمرةُ إلى العُمرة كفَّارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرورُ ليس لهُ جزاءٌ إلا الجنَّة» .
* وُجوبُ الحجِّ والعُمرة:
أما الحجُّ: فإنَّ اللهَ -سُبحانهُ وتعالَى- أوجبه على عبادِه في كتابِه، وجعله أحدَ أركانِ الإسلام ومبانيه العِظام؛ قال اللهُ -تَعالى-: {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} .
وقال رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «بُنِي الإسلامُ على خمسٍ» وعَدَّ منها الحجَّ.
وثبتَ عن عمرَ بنِ الخطَّاب -رضيَ اللهُ عنهُ- أنَّه قال: «لقد هَممتُ أن أبعثَ رجالًا إلى هذه الأمصارِ، فينظروا كلَّ مَن كان لهُ جِدَةٌ ولم يَحجَّ؛ فيضربوا عليهم الجِزيةَ؛ ما هُم بِمُسلمين، ما هُم بِمُسلِمين» .
وأجمع المسلمونَ على أنَّه أحدُ أركانِ الإسلام.
وأداءُ الحجِّ واجبٌ على الفَور في حقِّ المستطيعِ، فلا يجوزُ تأخيرُه؛ لقولهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «تعجَّلُوا إلى الحجِّ» يعني: الفريضةَ «فإنَّ أحدَكُم لا يدري ما يَعرِضُ لَه» .
وأمَّا العمرةُ: فقد دلَّ على وُجوبِها أحاديثُ منها: قوله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- لجبرائيلَ -عليهِ السَّلامُ- لما سألهُ عن الإسلام: «الإسلامُ: أن تشهَدَ أنْ لا إله إلا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتيَ الزَّكاةَ، وتحجَّ، وتعتَمِر» الحديث.
وقال -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- في النِّساءِ: «عليهِنَّ جهادٌ لا قِتالَ فيه: الحجُّ والعُمرة» ، وإذا وجبت على النِّساء؛ فالرِّجالُ أَولى.
ولا يجبُ الحجُّ والعُمرةُ في العُمُرِ إلا مرَّةً واحدةً؛ لقوله -عَليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: «الحجُّ مرَّةً فمَن زادَ فهُوَ تطوُّعٌ» .
ومَن حجَّ مِن مالٍ حرامٍ؛ صحَّ حجُّهُ، وسقط عنه الفرضُ؛ لأنَّ أعمال الحجِّ -كلَّها- بَدنيَّة؛ لكنَّ حجَّه ناقصٌ، وعليه التَّوبةُ مِن الكسبِ الحرام.
* شُروطُ وُجوبِ الحجِّ والعمرةِ، وهي خمسةٌ:
الشَّرطُ الأوَّل: الإسلام.
الشَّرطُ الثَّاني: العقل؛ فلا يجبُ على المجنون.
الشَّرطُ الثَّالثُ: البلوغُ؛ فلا يجبُ على مَن دون البُلوغ؛ لكنْ يصحُّ حجُّه، والأجرُ له؛ لحديثِ جابرٍ -رضيَ اللهُ عنهُ- أنَّ امرأةً رفعتْ صَبيًّا إلى رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- فقالت: ألهذا حَجٌّ؟ قال: «نعم، ولكِ أجرٌ» .
ولا يُجزئُه عن حَجَّة الإسلام؛ لقولِ رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «أيُّما صبيٍّ حجَّ ثم بلغَ؛ فعليه حجَّةٌ أُخرى، وأيُّما عبدٍ حجَّ ثم [أُعتقَ] ؛ فعليهِ حجَّةٌ أُخرَى» .
ويُجنَّب الصَّبيُّ محظوراتِ الإحرام؛ إلا أنَّ عَمدَه خطأ، فإذا فعلَ شيئًا مِن المحظوراتِ؛ فلا فِديةَ عليه، ولا على وليِّه.
الشَّرطُ الرَّابعُ: الحريَّة؛ فلا يجبُ على مملوكٍ؛ لعدم استِطاعته.
الشَّرطُ الخامس: الاستطاعةُ بالمالِ والبدن، لقوله -سُبحانه وتعالَى-: {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} ، ولحديثِ أنسٍ -رضيَ اللهُ عنه-: قيل: يا رسولَ الله! ما السَّبيلُ؟ قال: «الزَّادُ والرَّاحلةُ» ، على أن يكونَ ذلك زائدًا عن نفقاتِ مَن تلزمُه نفقتُه حتى يرجعَ مِن حَجِّه، ولو حجَّ غيرُ مستطيعِه؛ أجزأهُ.
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)