ـ [ابن محمد الشريف] ــــــــ [02 - 02 - 2012, 03:39 ص] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما الأولى بالحفظ لمن أنتهى من"المعلقات السبع"، هل يكمل باقي"جمهرة أشعار العرب"للقرشي أم"موطأة الفصيح"لابن المرحل أم ماذا تنصحون لتقوية الثروة اللغوية؟
ـ [صالح العَمْري] ــــــــ [02 - 02 - 2012, 04:05 ص] ـ
هذان شيئان مختلفان، لا يغني أحدهما عن صاحبه.
أما موطأة الفصيح فهي في اللغة، فاستعن بالله واحفظها.
وأما الجمهرة فهي شعر وأدب، لكني لا أوصيك الآن بحفظها، بل احفظ في هذا الباب باب الشعر والأدب ديوانَ الحماسة لأبي تمام ما دمت قد فرغت من المعلقات، ولا تُشغل عن الحماسة بشيء من شعر العرب حتى تفرغ منها.
فيكون حاصل الجواب عن سؤالك: أن احفظ موطأة الفصيح واحفظ ديوان الحماسة بدلا من جمهرة أشعار العرب.
قد محضت لك النصيحة، والله أعلم.
ـ [ابن المهلهل] ــــــــ [02 - 02 - 2012, 08:39 ص] ـ
سؤال للأستاذ صالح وغيره:
هل المقدم في الحفظ: الحماسة أم ديوان الشعراء الستة الجاهليين؟
وما سبب التقديم؟
ـ [صالح العَمْري] ــــــــ [03 - 02 - 2012, 03:39 ص] ـ
بارك الله فيكم
أرى أن الحماسة أولى بالتقديم لأمور:
1 -أن الحماسة رتبت على أبواب، فهي مشتملة على أغراض الشعر المعروفة الحماسةِ والرثاءِ والنسيبِ والمديحِ والهجاءِ والوصفِ وغيرها، قد فُصِل كل غرض فيها عن الغرض الآخر، أما ديوان الستة الجاهليين فقد تقل فيه بعض هذه الأغراض، وإن وجدت فهي ضمن القصائد مختلطة بالأغراض الأخرى، ولو قلت للذي يحفظ الحماسة أسمعني شيئا في الرثاء لسهل عليه جدا أن ينشدك عددا من المقطوعات الجياد، إذ كانت مفصولة مفردة في باب وحدها فلا يشق عليه استحضارها، وذاك الآخر يحتاج إلى سبر ما يحفظه من القصائد حتى يستخرج منها أبياتا في الرثاء.
2 -أن معظم ما في الحماسة من المختار الجيد، وليس كذلك ديوان الستة الجاهليين لأنه لم يُقصد فيه إلى الجيد من شعرهم دون غيره، بل يورد معظم شعرهم، ومعلوم أن شعر الشاعر الواحد يتفاوت تفاوتا عظيما، ومنه ما لا يحرص الطالب على حفظه في هذه المرحلة.
3 -أن الحماسة قد استحسنها العلماء استحسانا لا أعلم أنه حصل لغيرها، وقد اعتنوا بها أيضا فكثرت عليها الشروح، بل حتى أسماء شعرائها فسرت، وذلك في كتاب ابن جني (المبهج في تفسير أسماء شعراء الحماسة) ، وحتى صار العلماء يقولون:"قال الشاعر الحماسي"إذا كان له مقطوعة في الحماسة.
ولا شك أن الكتاب الذي خدمه العلماء بالتعليقات والشروح أولى بالعناية من الكتاب الذي لم يُخدم هذه الخدمة، وإن كان شعر الستة الجاهليين شرحه الأعلم الشنتمري وشرحه الوزير أبو بكر عاصم بن أيوب البَطَليَوسي، وهذا الشرح الأخير شرح جيد.
4 -أن حفظ المقطوعات أيسر من حفظ القصائد الطوال حتى لو كان عدد الأبيات متساويا، وهذا أقوله بالتجربة، فلو أردت أن تحفظ عشرين مقطوعةً أبياتُ كل واحدة منها خمسة أبيات لوجدت أن ذلك أيسر من حفظ قصيدة واحدة أبياتها مئة بيت، فإن القصيدة الواحدة الطويلة ينسي بعضها بعضا.
5 -أن حفظ ألف بيت لمئة شاعر أحسن من حفظ ألف بيت لخمسة شعراء أو ستة، فإن اختلاف أساليب الشعراء يطلق لسان المرء بالشعر، ويجعله ذا فنون في نظم الشعر، وإن اقتصر على شعر شاعر واحد غلب عليه أسلوب ذلك الشاعر فلا يكاد يطيق الخلاص منه.
وذاك فيه أيضا فائدة أخرى، وهي التعرف على عدد كثير من الشعراء لم يكن الطالب يعرفهم.
6 -أن فهم مقطوعات الحماسة أيسر في الجملة من قصائد الستة الجاهليين، ومن نظر في هذا وهذا عرف صدق ما أقول، والناس اليوم قد يشق عليهم فهم أيسرهما فكيف بالعسير.
7 -أن الحماسة فيها مقطعات لشعراء جاهليين ومخضرمين وأمويين وعباسيين، وذلك الديوان كل ما فيه من الشعر الجاهلي، فَأَن تصيب من شعر كل عصر من هذه العصور أعظم لك نفعا وأكثر عائدا.
إلى غير ذلك من الأسباب، والله أعلم.