فهرس الكتاب

الصفحة 5230 من 12621

القصة لم تضف جديدًا، لما هو معروف تاريخيًا،عن تلك المرحلة السّوداء من تاريخ مصر والأمّة العربية. ولكن جاءت كغيرها من النّصوص السّابقة بما يمتّ لأخلاقيات القرية بصلة وطيدة، وبخاصة إكرام الضيف (سارع الجميع في تجهيز الطّعام والشاي لهؤلاء المحاربين الذين ارتموا على حافة الطريق الزراعي. وامتلأت القرية بالزغاريد، وتدب الحركة فيها، هذا طفل يحمل إبريق الشاي، وذاك شاب يحمل صينية عليها طعام يحتوي على قشدة وجبنة ومخلل لفت وخبز، وآخر يحمل أكوازًا مليئة بماء الزير) وتتواصل عادات الضيافة (وفي ساعة الغداء توالت الصواني(أوعية كبيرة لحمل الطعام) على مكان تجمع الأبطال ووضعت على الطبليات ... الصبية أتوا بالبطيخ ليُكْسَر أمامهم واحدة واحدة والكل يهنأ بخيرات الله ويأكلون ما لذ وطاب، فوقت يونيه هو أوان البطيخ، وثماره ناضجة تمام النّضوج،)

في هذه القراءة التي لا تغني أبدًا عن قراءة النّصوص. حاولنا التّركيز على الصّور الاجتماعية للقرية في ريف مصر. تلك الصّور التي لا زال منها باقيا، والتي أتت على بعضهاالآخر عوادي العصر والعصرنة، فأصبحت نسيا منسيا. أو في أحسن الأحوال ذكرى من الذكريات تخبئها ذاكرة شيخ أو عجوز. وتُروى كحكاية من حكايا الخيال، أو أسطورة legende من أساطير الأوهام. رغم أنّها الواقع الذي كان. والذي عايشه الإنسان، في ربى، ودلتا النيل العظيم.

النهج الفني:

القصّة في مجموعة: (في قريتي)

قصة توثيقية اجتماعية. يصبح فيها الحدث مطية لاستعراض الجانب المعيشي والفكري. بل إنّ الحدث نفسه، ورغم أهميته أحيانًا كما هو في '' فلنكات '' و ''مبروك يا سعدة '' و''اليوم الحزين'' يبقى عرضيا. فإنّ الوصف الذي يطال العادات والتقاليد، وما له علاقة بالقرية، وذكريات القاص، يبقى الأمرالأهم والطّاغي والبارز. ومن تمّ كانت هذه القصص الخمس، تجسيدًا للأنسنة Humanisation

السّارد narrateur بحكم أنّه القاصّ نفسه، يروي بحميمية خالصة، وتودّد متناه، ومعرفة شاملة، وكأنّه الحاضر المطلع. والمعني المتيقظ،والناقل بأمانة لأحداث القصّة. دون تدخل أوإقحام، بل بحياد تامّ، ولكن بتواجد نفسي علائقي، بصل أحيانًا إلى المباشرة كما هو في '' الشّاعرة المفقودة ''

أمّا اللّغة: فقد جاءت مزدوجة، تجمع بين الفصحى المبسطة في السّرد والحكي، والدّارجة العامية في الحوار. مشكلة تركيبا نصيا syntaxe textuelle والملاحظ أنّه وقع نوع من التّقارب يتّسم بالغرابة. لربّما لبساطة لغة السّرد وسهولتها.إذ يلاحظ انتقال السّارد من صنف لغوي إلى آخربسهولة ويسر. يذكر بأسلوب المرحوم توفيق الحكيم.

وقد حشد القاص من المفردات واللهجة المحلية الشيئ الكثير، ما أضفى على البنية اللّغوية جوًا قرويًا خالصًا: (الدلتا، المحراث، الحمار، البردعة، الخطم، الوحدة الصحية، البرسيم، الطابور، المدرة، الطبلية، العيش، العزبة، الجوزة، الغيط، الشنب ...) وقد أوضح ذلك القاص بقوله: (يبقى أن أقول إن"القصص مطعّمة باللهجة العامية القروية في بعض الأحيان، حيث تطلب الأمر إيرادها لنقل الصورة الواقعية لأهل القرية، كما وصفت الأطعمة والأشربة كما هي بأسمائها المتعارف عليها عندهم، كما وصفت بعض عاداتهم التي عشتها معهم، وأفتخر بأنني أنتمي إليهم.) وبذلك اختار القاص اللغة الواقعية langage reel"

عمومًا مجموعة (في قريتي) سرد قصصي شبه ذاتي. لما له من صلة وطيدة بالقاص يعكس بعفوية وبصور فنية، بساطة القرية، ونقاء أجوائها، وطيبة أناسها ... تلك القرية التي كانت بكلّ كينونتها وعطائها ... فتقلب الزّمان وتغيّر، فتحوّلت بعض معالمها وتغيّرت. ولكنّها رغم كلّ ذلك، بقيت تعيش في ذاكرة القاص بكلّ عاداتها وسماتها. وكأنّ عوادي الزّمان لم تنل منها، وكأنّ الأمس يعسش في الحاضر.

د مسلك ميمون

ـ [شريفة] ــــــــ [23 - 11 - 2010, 05:44 م] ـ

بارك الله فيك، وزدكَ من فضله.

وإلينا بالجديد.

ـ [حسن عبدالحميد الدراوي] ــــــــ [23 - 11 - 2010, 09:03 م] ـ

بارك الله فيك، وزدكَ من فضله.

وإلينا بالجديد.

بسم الله الرحمن الرحيم

الثلاثاء: 23/ 11 / 2010 م

أختي الأديبة شريفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرًا لكِ على المرور والتعليق

دمتِ بخير

تحياتي

حسن عبدالحميد الدراوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت