فهرس الكتاب

الصفحة 5185 من 12621

فَشَرِبنَ ثُمَّ سَمِعنَ حِسًّا دونَهُ شَرَفُ الحِجابِ وَرَيبَ قَرعٍ يُقرَعُ

وَنَميمَةً مِن قانِصٍ مُتَلَبِّبٍ في كَفِّهِ جَشءٌ أَجَشُّ وَأَقطُعُ

فَنَكِرنَهُ فَنَفَرنَ وَاِمتَرَسَت بِهِ سَطعاءُ هادِيَةٌ وَهادٍ جُرشُعُ

فَرَمى فَأَنفَذَ مِن نَجودٍ عائِطٍ سَهمًا فَخَرَّ وَريشُهُ مُتَصَمِّعُ

فَبَدا لَهُ أَقرابُ هذا رائِغًا عَجِلًا فَعَيَّثَ في الكِنانَةِ يُرجِعُ

فَرَمى فَأَلحَقَ صاعِدِيًّا مِطحَرًا بِالكَشحِ فَاِشتَمَّلَت عَلَيهِ الأَضلُعُ

فَأَبَدَّهُنَّ حُتوفَهُنَّ فَهارِبٌ بِذَمائِهِ أَو بارِكٌ مُتَجَعجِعُ

يَعثُرنَ في حَدِّ الظُباتِ كَأَنَّما كُسِيَت بُرودَ بَني يَزيدَ الأَذرُعُ

وَالدَهرُ لا يَبقى عَلى حَدَثانِهِ شَبَبٌ أَفَزَّتهُ الكِلابُ مُرَوَّعُ

شَعَفَ الكِلابُ الضارِياتُ فُؤادَهُ فَإِذا يَرى الصُبحَ المُصَدَّقَ يَفزَعُ

وَيَعوذُ بِالأَرطى إِذا ما شَفَّهُ قَطرٌ وَراحَتهُ بَلِيلٌ وَعزَعُ

يَرمي بِعَينَيهِ الغُيوبَ وَطَرفُهُ مُغضٍ يُصَدِّقُ طَرفُهُ ما َسمَعُ

فَغَدا يُشَرِّقُ مَتنَهُ فَبَدا لَهُ أَولى سَوابِقَها قَريبًا توزَعُ

فَاِهتاجَ مِن فَزَعٍ وَسَدَّ فُروجَهُ غُبرٌ ضَوارٍ وافِيانِ وَأَجدَعُ

يَنهَشنَهُ وَيَذُبُّهُنَّ وَيَحتَمي عَبلُ الشَوى بِالطُرَّتَينِ مُوَلَّعُ

فَنَحا لَها بِمُذَلَّقَينِ كَأَنَّما بِهِما مِنَ النَضحِ المُجَدَّحِ أَيدَعُ

فَكَأَنَّ سَفّودَينِ لَمّا يُقتَرا عَجِلا لَهُ بِشَواءِ شَربٍ يُنزَعُ

فَصَرَعنَهُ تَحتَ الغُبارِ وَجَنبُهُ مُتَتَرِّبٌ وَلِكُلِّ جَنبٍ َصرَعُ

حَتّى إِذا اِرتَدَّت وَأَقصَدَ عُصبَةً مِنها وَقامَ شَريدُها يَتَضَرَّعُ

فَبَدا لَهُ رَبُّ الكِلابِ بِكَفِّهِ بيضٌ رِهافٌ ريشُهُنَّ مُقَزَّعُ

فَرَمى لِيُنقِذَ فَرَّها فَهَوى لَهُ سَهمٌ فَأَنفَذَ طُرَّتَيهِ المِنزَعُ

فَكَبا كَما يَكبو فِنيقٌ تارِزٌ بِالخُبتِ إِلّا أَنَّهُ هُوَ أَبرَعُ

وَالدَهرُ لا يَبقى عَلى حَدَثانِهِ مُستَشعِرٌ حَلَقَ الحَديدِ مُقَنَّعُ

حَمِيَت عَلَيهِ الدِرعُ حَتّى وَجهُهُ مِن حَرِّها يَومَ الكَريهَةِ أَسفَعُ

تَعدو بِهِ خَوصاءُ يَفصِمُ جَريُها حَلَقَ الرِحالَةِ فَهِيَ رِخوٌ تَمزَعُ

قَصَرَ الصَبوحَ لَها فَشَرَّجَ لَحمَها بِالنَيِّ فَهِيَ تَثوخُ فيها الإِصبَعُ

مُتَفَلِّقٌ أَنساؤُها عَن قانِيٍ كَالقُرطِ صاوٍ غُبرُهُ لا يُرضَعُ

تَأبى بِدُرَّتِها إِذا ما اِستُكرِهَت إِلّا الحَميمَ فَإِنَّهُ يَتَبَضَّعُ

بَينَنا تَعَنُّقِهِ الكُماةَ وَرَوغِهِ يَومًا أُتيحَ لَهُ جَرىءٌ سَلفَعُ

يَعدو بِهِ نَهِشُ المُشاشِ كَأَنّهُ صَدَعٌ سَليمٌ رَجعُهُ لا يَظلَعُ

فَتَنادَيا وَتَواقَفَت خَيلاهُما وَكِلاهُما بَطَلُ اللِقاءِ مُخَدَّعُ

مُتَحامِيَينِ المَجدَ كُلٌّ واثِقٌ بِبَلائِهِ وَاليَومُ يَومٌ َشنَعُ

وَعَلَيهِما مَسرودَتانِ قَضاهُما داودٌ أَو صَنَعُ السَوابِغِ تُبَّعُ

وَكِلاهُما في كَفِّهِ يَزَنِيَّةٌ فيها سِنانٌ كَالمَنارَةِ أَصلَعُ

وَكِلاهُما مُتَوَشِّحٌ ذا رَونَقٍ عَضبًا إِذا مَسَّ الضَريبَةَ يَقطَعُ

فَتَخالَسا نَفسَيهِما بِنَوافِذٍ كَنَوافِذِ العُبُطِ الَّتي لا تُرقَعُ

وَكِلاهُما قَد عاشَ عيشَةَ ماجِدٍ وَجَنى العَلاءَ لَو أَنَّ شَيئًا َنفَعُ

ـ [أبو حمزة الشامي] ــــــــ [22 - 12 - 2010, 07:20 ص] ـ

ومن شاعرات الرئاء الخنساء.

قذى بعينك أم بالعين عوار

قذىً بعينك أم بالعين عوار ... أم ذرفت إذ خلت من أهلها الدار؟

كأن دمعي لذكراه إذا خطرت ... فيضٌ يسيل على الخدين مدرار

تبكي خناس هي العبرى وقد ولهت ... ودونه من جديد الترب أستار

تبكي خناس فما تنفك ما عمرت لها عليه رنينٌ وهي مفتار

تبكي خناس على صخرٍ وحق لها ... إذ رابها الدهر إن الدهر ضرار

لا بد من ميتةٍ في صرفها عبرٌ ... والدهر في صرفه حولٌ وأطوار

قد كان فيكم أبو عمروٍ يسودكم نعم المعمم للداعين نصار

صلب النحيزة وهابٌ إذا منعوا .. وفي الحروب جريء الصدر مهصار

يا صخر وراد ماءٍ قد تناذره أهل الموارد ما في ورده عار

مشى السبنتى إلى هيجاء معضلةٍ له سلاحان أنيابٌ وأظفار

وما عجولٌ على بوٍ تطيف به ... لها حنينان إعلانٌ وإسرار

ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت ... فإنما هي إقبالٌ وإدبار

لا تسمن الدهر في أرضٍ وإن رتعت ... فإنما هي تحنانٌ وتسجار

يومًا بأوجد مني يوم فارقني ... صخرٌ وللدهر إحلاءٌ وأمرار

وإن صخرًا لوالينا وسيدنا ... وإن صخرًا إذا نشتو لنحار

وإن صخرًا لمقدامٌ إذا ركبوا ... وإن صخرًا إذا جاعوا لعقار

وإن صخرًا لتأتم الهداة به ... كأنه علمٌ في رأسه نار

جلدٌ جميل المحيا كاملٌ ورعٌ ... وللحرب غداة الروع مسعار

حمال ألويةٍ، هباط أوديةٍ ... شهاد أنديةٍ، للجيش جرار

نحار راغيةٍ ملجاء طاغيةٍ ... فكاك عانيةٍ للعظم جبار

فقلت لما رأيت الدهر ليس له ... معاتبٌ وحده يسدي ونيار

لقد نعى ابن نهيكٍ لي أخا ثقةٍ ... كانت ترجم عنه قبل أخبار

فبت ساهرةً للنجم أرقبه ... حتى أتى دون غور النجم أستار

لم تره جارةٌ يمشي بساحتها ... لريبةٍ حين يخلي بيته الجار

ولا تراه وما في البيت يأكله ... لكنه بارزٌ بالصحن مهمار

ومطعم القوم شحمًا عند مسغبهم ... وفي الجدوب كريم الجد ميسار

قد كان خالصتي من كل ذي نسبٍ ... فقد أصيب فما للعيش أوطار

مثل الرديني لم تنفد شبيبته ... كأنه تحت طي البرد أسوار

جهم المحيا تضيء الليل صورته ... آباؤه من طوال السمك أحرار

مورث المجد ميمونٌ نقيبته ... ضخم الدسيعة في العزاء مغوار

فرعٌ لفرع كريمٍ غير مؤتشبٍ ... جلد المريرة عند الجمع فخار

في جوف لحدٍ مقيمٌ قد تضمنه ... في رمسه مقمطراتٌ وأحجار

طلق اليدين لفعل الخير ذو فجرٍ ... ضخم الدسيعة بالخيرات أمار

ليبكه مقترٌ أفنى حريبته ... دهرٌ وحالفه بؤسٌ وإقتار

ورفقةٌ حار حاديهم بمهلكةٍ ... كأن ظلمتها في الطخية القار

لا يمنع القوم إن سالوه خلعته ... ولا يجاوزه بالليل مرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت