أذوق فيها (المحلّى) 7 دون إمرارِ
وأرجعُ البصرَ المحسُورَ عَلِّي أرى
لهوَ النوادي بأشعارٍ وأسمارِ
ومجلسٍ لـ (ابن زيدونٍ) 8 أقَرُّ بِه
في ليلة من ليالي شهر آذارِ
يبيتُ يصنعُ من لَحْنِ النَّوى لهوى
(ولادةٍ) 9 ويناجيها بإسرارِ
يقولُ فيها لها ما قلتُهُ أسفًا
وكلّنا عاشقٌ يجري بمضمارِ
(أضحى التَّنائي بَدِيلًا من تَدَانِينا) 10
وهاهنا قلتها من بعد أعصارِ
ولستُ أنسى بتَذْكاري لقُرْطُبةٍ
مدينةً سحرُها قد راع أنظاري
وما رأتها بأسفاري عِيانًا ولـ
ـكن قد رأت بكتاباتٍ وأسفارِ
زهراءُ 11 يا زهرةً أضحى يُجَفِّفُها
زُرّاعُها فذوت من غير إعذارِ
أما درى النَّاصرُ 12 المقدامُ حين بنى
بأنّ للإسمِ إشعارًا بأطوارِ
سَمَّاكِ لو كان يدري بِاسْمِ جاريةٍ
وهنّ في نقلةٍ من غير إنكارِ
وقد أُحَرِّفُ ما قال (ابن زيدونَ) في
ذكري وشوقي إلى زهراءَ معطارِ
(إنِّي ذكرتُكِ يا زهراءُ مشتاقًا) 13
في ليلةٍ تشتكي من طولِ إسهاري
واذكرْ طليطلةَ الأمجادِ واتلُ:(ولا
تنازعوا)14 آيةً سيقت لإنذارِ
وَأْذَنْ لجَفنِكِ أن يُجري مَدَامِعَهُ
وأنهِرِ الدمعَ في الذكرى كأنهارِ
وأعجَبْ لأوَّلِ صَرْحٍ شَذَّ عن سفهٍ
فكان أولَ مغصوبٍ من الدارِ
وكان أولَ وَهْنٍ حَلَّ أندلسًا
فمزقوه بأنيابٍ وأظفارِ
وزاد من كَلَبِ العَادي تفَرّقُ حُكّـ
ـامِ البلاد وتقسيمٌ للاقطارِ
في كلِّ أرضٍ لهُمْ مَلْكٌ ومملكةٌ
واستبدلوا الصارمَ المنجي بمزمارِ
آسادُ غَابٍ على إخوانِ مِلّتِهِمْ
وفي لقاء العدا أشباه أبقارِ
ولستُ أمْدحُ مِنهُمْ غيرَ (معتَمِدٍ) 15
ولستُ أحتاج في مدحي لإكثارِ
إذ جاءه (الفونشُ) 16 في كِبْرٍ ومخيلةٍ
ومكرِ سوءٍ بأهل الحقّ كُبّارِ
فأخلَصَ النُّصحَ للإسلامِ مُشتريًا
دينًا بدنيا فنعم الطالب الشاري
وأرسَلَ الرُّسْلَ خلفَ البحرِ مُسْرِعَةً
إلى (ابن تاشفين) 17 أن أقبل بأنصارِ
ولامَهُ مَعْشَرٌ غَابَت عُقُولُهُمُ
فما تجيد سوى لهوٍ وإسكارِ
قالوا: أتطلبُ منهُ النَّصْرَ وَهْو إذا
حاز انتصارًا سعى في نيل أوطارِ
فقال قولته والدَّهْرُ خلَّدَهَا
في صفحة المجدِ لم تَخلقْ بتكرارِ
رعيُ الجمالِ لتاشفينٍ وأُسْرَتِهِ
أعزُّ من رعي خنزيرٍ لأشرارِ
وَهَبَّ جُنْدُ الهُدَى من كلِّ ناحيةٍ
يُؤازِرُون الهُدَى في وقتِ إعْسَارِ
وأظهرَ اللهُ في (الزَّلاقةِ) 18 الدينَ وانـ
ـفضّت كتائب (ألفونشٍ) إلى النارِ
إنَّ الجهادَ (عصا موسى) تَلَقَّفُ ما
هم يأفكون وتفني سحر سحّارِ
وفي (الأراكِ) 19 لأهلِ الحقّ موعظةٌ
وفي (العُقابِ) 20 عقوباتٌ بمقدارِ
وعدٌ من الله إن عُدنا لشرعته
بالنصرِ، والويلُ إن جئنا بأوزارِ
وقِفْ بغرناطةٍ عند الوداعِ وقُلْ
لا زال مَغْناكِ مَسْقِيًّا بأمطارِ
ولا أزالُ أسِحّ الدّمْعَ مُنْهَمِرًا
لعَلَّ في الدَّمْعِ إنْباءً بأعذاري
وهل أرى الدمعَ يشفيني إذا نظرت
عينِي بقايا بيوتاتٍ وأسوارِ
لربُّما خَبَّرَتني وهي صامتةٌ
أنَّ الحياةَ تصاريفٌ لأقدارِ
وفي رُبَاها ترى الحَمْراءَ صامدةً
تحكي جنايةَ خسَّارٍ بأمصارِ
تحكي لنا قصةً ما زلتُ أذكرُها
لما اغترَرْنا بثوبِ الكافرِ العَاري
لما افترقنا ودينُ الله يأمرُنا
بالائتلافِ ويدعونا للايثارِ
لما اشتغلنا عن الدِّينِ الحنيفِ بما
يُردي النفوسَ ويلقيها لأضرارِ
تحكي لنا يوم أن جاء الصليبُ إلى
غرناطةٍ وعليه ثوبُ جزَّارِ
تحكي لنا حينما ألقى الصَّغيرُ 21 لهم
مَفَاتِحَ المُلكِ في أثْوابِ فَرَّارِ
أباحها النَّذلُ للكفَّارِ صَاغِرةً
فنصَّروا أهلَها قسرًا بإجبارِ
تحكي لنا عندما ألقى بنظرتِهِ
والدمعُ يجْري بإذلالٍ وإقرارِ
وأُمُّهُ وقتها أضحت تقول له
ولاتَ حِينَ مواعيظٍ وإبصارِ
لتبكِ عينُك كالنِّسوانِ في أسَفٍ
مُلكًا مُضاعًا بلا حِفظٍ كأحرارِ
ديارُ قَومِيَ لا زالت معالمها
مُسْتَصْرِخاتٍ حُماةَ الدَّارِ والجَارِ
قد يعجزُ الشِّعرُ عن وصفي محاسِنَها
وما أبى الشعرُ يومًا رَسمَ أفكاري
لكنما الصَّمتُ في بعضِ المواطِنِ قَدْ
يكونُ أبلغُ مِن أقْوالِ مِهْذارِ
ما أشبهَ الأُسْدَ في الأحواضِ خَارسةً
بنا ويزأرُ فينا كلّ جبّارِ
لا تغضبي دارَنا فالعُرْبُ غارِقَةٌ
في اللهو عاشقةٌ أنغامَ أوتارِ
والرُّومُ تفعلُ ما بالأمسِ قد فَعَلَتْ
والفرسُ تطلبنا ثارات (ذي قارِ) 22
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)