فهرس الكتاب

الصفحة 4844 من 12621

فَقُلْ يَا رَبُّ زِدْنِي مِنْ

.مَعِينِ الفَضْلِ وَاعْتَرِفِ

ـ الخلَفُ: هو البَدَلُ والعِوَضُ، يُقالُ: أعطاكَ اللهُ مِنهُ خَلَفًا، والمقصودُ: النِّعمُ تخلُفها النِّعمُ، فلا ينفكُّ عنها في حَالٍ من الأحوالِ.

ومِن صُورِ شُكرِ النِّعمةِ اعترافُ العبدِ لله تعالى بأنَّه سُبحانَه هو المنعِمُ عليه، لا مُنعِمَ غيرُه، ولذا وَردَ في ما وَردَ مِن أذكارِ الصَّباحِ والمساءِ، أَن يقولَ العبدُ:

«اللَّهُمَّ مَا أَصبحَ ـ أو مَا أَمسَى ـ بي مِن نِعمةٍ أو بأَحدٍ مِن خَلْقِكَ فمِنكَ وحدَكَ لا شَريكَ لكَ، فلكَ الحمدُ ولكَ الشُّكرُ» .

وَلَا تَغْرُرْكَ فَانِيَةٌ

.سَتَتْرُكُهَا إِلَى الجَدَفِ

ـ الجدَفُ: هو القَبرُ، والفاءُ فيهِ: قيلَ: مُبدلةٌ مِن الثَّاءِ، بدليلِ قولِهم في الجمعِ (أجداثٌ) ، ومنه قولُه تعالى: (( يَوْمَ يَخرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا ) )أي: يُبعَثُونَ مِن قُبورِهم.

قالَ ابنُ جِنِّي في (سر صناعة الإعراب: 2/ 248) : «أخبرَني أبو عليٍّ قِراءةً عليهِ بإسنادِه إلى يَعقوبَ أنَّ العربَ تقولُ في العَطفِ: (قَامَ زَيدٌ فُمَّ عَمْرو) ـ فيُبدِلونَ الثَّاءَ فاءً ـ وكذلك قولُهم: (جَدَفٌ وَجَدَثٌ) والوجهُ أن تكونَ الفاءُ بدلًا مِن الثَّاءِ؛ لأنَّهم أجمعوا في الجمعِ على (أَجداث) ، ولم يقولوا: (أَجداف) » قالَ: «ولَسنَا نعلَمُ لِـ (جَدَفٍ) بالفاءِ تَصرُّفَ (جَدَثٍ) فلذلك قَضينا بأنَّ الفاءَ بدلٌ مِن الثَّاءِ» اهـ

وجاءَ في (اللِّسانِ ـ مادَّة: ج د ف) : «والجدَفُ: القَبْرُ، والجمعُ أَجْدافٌ، وكرهَها بعضُهم وقال: لا جَمعَ للجَدَفِ؛ لأَنَّه قد ضَعُفَ بالإبْدالِ فلم يَتصرَّف. الجوهريُّ: الجدَفُ: القبرُ، وهو إبدالُ الجَدَثِ، والعربُ تُعَقِّبُ بين الفاءِ والثَّاءِ في اللُّغةِ فيقولونَ: جَدَثٌ وجدَفُ، وهي الأَجدَاثُ والأَجْدافُ» اهـ

ومِن شواهدِ وُرودِ الجمعِ على (أَجدافٍ) بالفاءِ قولُ رُؤبةَ:

لَو كَانَ أَحْجَارِي مَعَ الأَجْدَافِ ... تَعْفُو عَلَى جُرْثُومِهِ العَوَافِي

فَلَا تَفْرَحْ وَلَا تَبْطرْ

.وَحَاذِرْ سَوْءَةَ الجَنَفِ

ـ مأخوذٌ مِن قولِه تعالَى في قِصَّةِ قارونَ: (( وَلَا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفَرِحِينَ ) )والمرادُ فَرَحُ الكِبْرِ وَالبَطَرِ.

وَحَظَّ النَّفْسِ لَا تَنْسَهْ

.مِنَ الدُّنْيَا بِلَا سَرَفِ

ـ مَأخوذٌ مِن قولِه تعالَى في القِصّةِ السَّابقةِ: (( وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ) )معَ قولِه سُبحانَه في مَوضعٍ آخَر: (( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ) ).

وَأَحْسِنْ لِلْعِبَادِ كَمَا

.حَبَاكَ الرَّبُّ بِالشَّرَفِ

ـ مَأخوذٌ مِن قولِه تعالَى: (( وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ ) ).

والشَّرفُ: في الأصلِ: العُلوُّ، والمكانُ العالي، والمرادُ في البَيتِ: النِّعمةُ ذَاتُ الشَّرفِ، التي يتشرَّفُ إليهَا النَّاسُ، ويستَعظمُونَها، فيرفعونَ إليها أبصارَهُم.

وَمَن يُحْسِنْ لَدَى السَّرَّاءِ

.فِي الضَّرَّاءِ لَمْ يَخَفِ

ـ مأخوذٌ مِن حَدِيثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما مرفوعًا: «تَعرَّفْ على الله في الرَّخاءِ يعرِفْكَ في الشِّدَّة» .

وَشُكْرُكَ نِعْمَةَ المَوْلَى

.قِيامُكَ في دُجَى السَّدَفِ

ـ السَّدَفُ: مِن الألفاظِ المشترَكةِ، يُطلَقُ على الصُّبحِ، وعلَى اللَّيلِ وسَوادِه، والقَرينةُ هُنا (الدُّجَى بمَعنَى الظُّلمةِ) تدلُّ على أنَّ المرادَ المعنَى الثَّاني، ومعنَى البيتِ مأخوذٌ مِن قولِه صلى الله عليه وسلم حينَ سُئِلَ عن طُولِ قيامِه وشدَّةِ ابتهالِه بينَ يدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فقالَ صلى الله عليه وسلم: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟» .

وَشُكْرُكَ رَبَّكَ النَّعْمَا

.بِنِعْمَتِهِ فَكَيفَ تَفِي؟!

ـ فإنَّ التَّوفيقَ إلى شُكرِ النِّعمَةِ نِعمةٌ أُخرَى مُستَلزِمةٌ لِلشُّكرِ، فمَهمَا فعلَ العبدُ فإنَّهُ لَا سَبيلَ لهُ إلى أن يَفِيَ نِعمَ اللهِ تعالَى بِالشُّكرِ.

ـ [أحمد بن حسنين المصري] ــــــــ [04 - 12 - 2011, 06:32 م] ـ

أحسن الله إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت