فهرس الكتاب

الصفحة 4749 من 12621

فَمَا رَأَتْ مِثْلَهُ فِي وُدِّهِ طَرِبَا == وَلاَ رَأَتْ مِثْلَهُ فِي الحَقِّ إِنْ غَضِبَا

وَسَلْ مُعَاشِرَهُ عَنْ خَشْيَةٍ وَتُقًى == كَمْ أَرْسَلَتْ دَمْعَهُ فِي اللَّيْلِ مُنْتَصِبَا

يَأْبَى المُبَاحَ وَيَأْبَى المَدْحَ عَنْ وَرَعٍ == وَيَسْتَعِيذُ بِرَبِّ العَرْشِ مُرْتَقِبَا

وَكَمْ رَأَى الصَّالِحُونَ الغُرُّ فِيهِ رُؤًى == مِنْ عَاجِلِ البِشْرِ قَدْ جَاءَتْهُ فَاكْتَرَبَا (16)

أَنْ قِيلَ إِنَّكَ تَقْفُو المُصْطَفَى فَبَكَى == وَاسْتَوْكَفَ (17) العَبَرَاتِ الحُمْرَ وَانْتَحَبَا (18)

سَبْعُونَ عَامًا مِنَ الأَزْمَانِ أَسْكَنَهَا == بَيْنَ الأَحَادِيثِ يَا بُشْرَاهُ مَا اكتَسَبَا

سَبْعُونَ عَامًا مُحَيَّاهُ يُنَضَّرُ فِي == سَرْدِ الأَحَادِيثِ وَالآثَارِ مُحْتَسِبَا

مَا كَانَ يَطْمَعُ أَنْ يَحْظَى بِجَائِزَةٍ == لِذَاكَ لمَاَّ أَتَتْهُ أَشْرَقَتْ طَرَبَا

سَبْعُونَ عَامًا يَذُبُّ الرَّيْبَ عَنْ سُنَنٍ == إِنْ يَبْدُ مُبْتَدِعٌ أَوْ ذُو هَوَى نَعَبَا (19)

يُسْتَنْفَرْ الشَّيْخُ مَنْصُورًا بِحُجَّتِهِ == حَتَّى كَأَنَّ لَهُ مِنْ رَبِّهِ شُهُبَا

فَيُبْطِلُ البِدَعَ السَّوْدَا وَيُزْهِقُهَا == وَلاَ تُصِيبُ دَمًا مِنْهُ وَلاَ سَلَبًا

يَدْعُو إِلَى دَعْوَةِ التَّوْحِيدِ مُنْتَبِذًا == أَوْ حَالَ شِرْكٍ إِذَا المَطْلُوبُ قَدْ طُلِبَا

أَعْلى لأَهْلِ الحَدِيثِ رَايَةً حُجِبَتْ == دَهْرًا فَكَشَّفَ عَنْهَا السِّتْرَ وَالحُجُبَا

أَعْلى بِهِ اللهُ قَوْلَ الحَقِّ فِي زَمَنٍ == يَسْطُو بِغُرْبَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ الغُرَبَا

دَوَّى بِهِ (20) سَلَفِيَّ النَّهْجِ مُتَّبِعًا == هَدْيَ الرَّسُولِ وَمَنْ لِلْمُصْطَفَى صَحِبَا

صَفَّى وَرَبَّى وَقَدْ أَبَّتْ أَبَابَتُهُ (21) == عَلَى الوُضُوحِ فَمَا اشْرَوْرَى (22) وَلاَ انْتَقَبَا (23)

وَأَيْقَظَ الأُمَّةَ السَّكْرَى بِأَجْوِبَةٍ == مِنْ مُحْكَمِ الذِّكْرِ يُبْدِي الفِقْهَ وَالأَدَبَا

وَصَارَ لِلسُّنَّةِ الغَرَّاءِ مَدْرَسَةً == قَدْ جَدَّدَتْ بِالحَدِيثِ العُجْمَ وَالعَرَبَا

للهِ دَرُّكَ يَا شَيْخَ الشُّيُوخِ وَيَا == عَلاَّمَةَ العَصْرِ يَا نِبْرَاسَ (24) مَنْ سَرَبَا (25)

مَا زَالَ صَوْتُكَ فِي أُذْنَيَّ يَأْسِرُنِي == وَنُورُ وَجْهِكَ عَنْ عَيْنَيَّ مَا غَرَبَا

لاَ لاَ تَلُمْنِي أَخِي إِنْ قُلْتُ قَدْ جُمِعَتْ == فِيهِ الخِصَالُ الَّتِي تَسْتَوْجِبُ العَجَبَا

مِنِ ابْنِ حَنْبَلَ نَالَ الصَّبْرَ مُمْتَحَنَا == إِذْ ظَلَّ يُطْرَدُ فِي البُلْدَانِ مُغْتَرِبَا

وَنَالَهُ اللُّؤَمَا الأَوْغَادُ عَنْ حسَدٍ == بِالطَّعْنِ وَالتُّهَمِ الشَّوْهَا فَمَا اعْتَتَبَا (26)

فَعَادَ جُنْدُ الهَوَى بِالخُسْرِ مُنْهَزِمًا == وَعَادَ شَيْخُ الهُدَى بِالنَّصْرِ قَدْ غَلَبَا

وَمِ (27) البُخَارِي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ أَتَى == عَرْشَ الخِلاَفَةِ فِي التَّحْدِيثِ وَانْتَصَبَا

وَكَانَ كَابْنِ المَدِينِي كَاشِفًا عِلَلًا == تُعْيِي الأَلِبَّا وَمَنْ فِي الفَنِّ قَدْ أَرِبَا (28)

وَمَنْ يُطَالِعْ بِمَحْضِ العَدْلِ مَا كَتَبَتْ == يُمْنَاهُ يَلْقَاهُ نَقَّادًا وَمُنْتَخِبَا

فَكُلُّ خَافِيَةٍ عَنْ شَمْسِهِ اتَّضَحَتْ == وَكُلُّ مُبْتَعِدِ المَعْنَى بِهِ اقْتَرَبَا

سَلْ عَنْهُ مَكْتَبَةً بَلْ مَكْتَبَاتِ هُدًى == تَرَبَّعَ الشَّيْخُ فِي أَرْجَائِهَا وَرَبَا

مَا كَانَ يَسْأَمُ مِنْ عَيْشٍ بِهَا أَبَدَا == وَكَانَ يَهْجُرُ فِيهَا الصَّحْبَ وَالعِنَبَا

وَلاَ يُفَارِقُهَا حِرْصًا عَلَى زَمَنٍ == حَتَّى يُطَالِعَ مِنْهَا الدِّقَّ وَالسَّهَبَا (29)

فَيَفْصِمُ اللُّؤْلُؤَ المَكْنُونَ عَنْ زَبَدٍ == وَيُطْعِمُ العَسَلَ المَعْسُولَ وَالرُّطَبَا

فَأَتْحَفَ الكَوْنَ بِالإِرْوَاءِ أَرْسَلَهُ == كَالجَارِيَاتِ بِيُسْرٍ تَمْحَقُ الجَدَبَا

وَرَصَّعَ الجِيدَ عَنْ عَطْلٍ (30) بِسِلْسِلَةٍ == كَالتَّالِيَاتِ لِذِكْرٍ تَدْرَأُ الكَذِبَا

وَكَمْ مِنَ الكُتُبِ الغَرَّا أَفَادَ بِهَا == تَرْوِي الصَّحِيحَ وَتَنْفِي الزُّورَ وَالشَّغَبَا

وَكَمْ تَحَاكَمَ أَقْوَامٌ إِلَيْهِ فَمَا == نَادَوْهُ إِلاَّ وَأَنْهَى الرَّيْبَ وَالصَّخَبَا

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت