فهرس الكتاب

الصفحة 2807 من 12621

ـ [عمار الخطيب] ــــــــ [31 - 07 - 2009, 06:46 م] ـ

قال ابن عاشور - رحمه الله - (التحرير والتنوير 262/ 16 - 263) :

"وتقديم هارون على موسى هنا وتقديم موسى على هارون في قوله تعالى في سورة الأعراف {قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون} لا دلالة فيه على تفضيل ولا غيره، لأنّ الواو العاطفة لا تفيد أكثر من مطلق الجمع في الحكم المعطوف فيه، فهم عرفوا الله بأنه ربّ هذين الرجلين؛ فحكي كلامهم بما يدلّ على ذلك؛ ألا ترى أنه حكي في سورة الأعراف قول السحرة {قالوا آمنا برب العالمين} ، ولم يحك ذلك هنا، لأن حكاية الأخبار لا تقتضي الإحاطة بجميع المحكي وإنما المقصود موضع العبرة في ذلك المقام بحسب الحاجة."

ووجه تقديم هارون هنا الرعاية على الفاصلة، فالتقديم وقع في الحكاية لا في المحكي، إذ وقع في الآية الأخرى {قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون} . ويجوز أن يكون تقديم هارون في هذه الآية من حكاية قول السحرة، فيكون صدر منهم قولان، قدموا في أحدهما اسم هارون اعتبارًا بكبر سنّه، وقدموا اسم موسى في القول الآخر اعتبارًا بفضله على هارون بالرسالة وكلام الله تعالى، فاختلاف العبارتين باختلاف الاعتبارين."اهـ"

والله أعلم.

ـ [سائد] ــــــــ [04 - 09 - 2009, 05:07 م] ـ

قال الدكتور فاضل السامرائي في برنامجه (لمسات بيانية) والذي يعرض على قناة الشارقة:

(مسألة التقديم والتأخير: مثل(رب موسى وهارون) (رب هارون وموسى) .

ننظر الآيتين: في سورة طه (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى(70 ) ) في الشعراء والأعراف قال (رب موسى وهارون) .لو نلاحظ ذكر هارون تكرر كثيرًا في سورة طه وجعله تعالى شريكًا في تبليغ الدعوة أما في الشعراء فلم يذكر هارون إلا قليلًا, في طه قال (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآَيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي(42) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآَيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48 ) ) وخطاب فرعون كان موجهًا لهما معًا (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى(49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50 ) ) (قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) بينما في الشعراء (فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ(13 ) ) (قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ(15 ) ) وينتهي ولم يرد بعدها ذكر هارون ثم الخطاب من فرعون موجه لموسى وحده وهارون ليس له دور كبير في الشعراء وإنما الكلام كان بين موسى وفرعون وقال (إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ(34 ) ) في الشعراء التركيز على موسى أما في طه فالتركيز مشترك وفي طه ذكر خوف موسى لما ألقى السحرة (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى(67) طه) ولم يذكر خوف هارون فقدم هارون. بينما في الشعراء الكلام كله لموسى ولم يذكر الخوف فقدم موسى وفي الأعراف لم يرد ذكر لهارون إلا في قوله (قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ(111 ) ) فقط فلا يستوي أن يقدم هارون في الأعراف والشعراء. إذن مسألة التقديم والتأخير تراعي سياق الحال الذي يتكلم عنه القرآن الكريم).

ينظر هذا النقل في موقع، إسلاميات.

ـ [أبو عبد المعز] ــــــــ [05 - 09 - 2009, 02:48 ص] ـ

نشكر الإخوة على النقل لكلام أهل العلم .. ولي شيء من التعقيب والتأليف لبعض ما قاله ابن عاشور وبعض ما قاله السامرائي:

تعليل أستاذنا الكبير فاضل السامرائي من أن (مسألة التقديم والتأخير تراعي سياق الحال) يستدعي بعض النظر .. فقد راعى -حفظه الله-مقتضيات الاتساق مع أن الأولوية يجب أن تكون لمراعاة الصدق قبل أي شيء آخر .. فالقرآن يحكي قول السحرة فإذا قدموا ذكر هارون فلا بد للقرآن أن يقدمه، والتصرف في النقل فيه شائبة الباطل ولا ريب، والقرآن لا يأتيه الباطل من أي جهة كانت ... فلا يتصور أن يقدم السحرة اسم هارون في كلامهم ويغير القرآن في الترتيب من أجل نكتة بلاغية ما!! فالصدق قبل الجمال دائما!!

أما قول ابن عاشور-رحمه الله-من أن"حكاية الأخبار لا تقتضي الإحاطة بجميع المحكي"فصحيح ولكن يجب أن يكون الجزء المحكي مطابقا للواقع، وقوله إن التقديم وقع في الحكاية لا في المحكي مقبول في كلام الناس ولا نعتقد جوازه في كلام الله الذي لا يأتيه الباطل .. فلا بد من المطابقة التامة لسد كل طرق الباطل ..

والحق الذي لا يصح غيره هو ما قاله في آخر كلامه-رحمه الله-:"ويجوز أن يكون تقديم هارون في هذه الآية من حكاية قول السحرة، فيكون صدر منهم قولان، قدموا في أحدهما اسم هارون اعتبارًا بكبر سنّه، وقدموا اسم موسى في القول الآخر اعتبارًا بفضله على هارون بالرسالة وكلام الله تعالى، فاختلاف العبارتين باختلاف الاعتبارين."اه

فمقتضى الصدق أن يكون قد صدر من السحرة قولان -وجوبا لا جوازا -،أو يصدر عن بعضهم قول وعن بعضهم قول- فينقل القرآن قولا في موضع وقولا في موضع آخر ..

فإذا تقرر هذا استقام كذلك مذهب العلامة السامرائي في مراعاة الاتساق فله أن يقول: صدر من السحرة قولان ونقل القرآن القولين .. مع وضع كل قول في اتساق مع السورة ... فيحصل الصدق والجمال معا. والله أعلم.

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت