من كتابي ملامح الصورة الفنية في الاحاديث النبوية الجزء الثالث / محفوظ فرج ابراهيم
عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لو أنكم تَوَكَّلونَ [1] (http://www.ahlalloghah.com/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftn1) على الله حَقَّ تَوَكلِهِ لرَزَقكُمْ كما يرزقُ الطيرَ تغدو خِماصًا وتروحُ بِطانًا)
جملة شرطية وردت أداة الشرط فيها (لو) وهي حرف امتناع لامتناع أي امتناع الجواب لامتناع الشرط، وقد ورد فعل الشرط (إنكم توكلون على الله حق توكله)
ويقول النحويون أن لو إذا تلتها أنَّ واسمها وخبرها فان هذه الجملة تكون في محل رفع فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت والتقدير (لو ثبت توكلكم على الله) [2] (http://www.ahlalloghah.com/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftn2) وهذا الحذف هو آكد من ذكره بامتناعه، وإنَّ حذف التاء من (تتوكلون) تنسجم مع انحسار الفعل وعدم تكراره والإكثار منه وقد يتضح ذلك من ان هذا التوكل وان كان حاصلا لم يكن ذلك التوكل الصادق الخالص، وهذا ما يوضحه ويفصح عنه ما ناب عن المصدر وهو (حق توكله) حيث ورد (حقَّ) نائبا عن المفعول مطلق والمصدر الحقيقي ورد مضاف إليه وقد ورد جواب الشرط ل (لو) كما هي البنية التركيبية التي يرد عليها وهي لام التوكيد الواقعة في جواب الشرط مع الفعل الماضي (لرزقكم) ؛ ولكن ذلك أفضى الى صورة فنية قائمة على التشبيه (كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا) ، وهذه صورة للطبيعة الحية المتحركة يلونها التوازن بين جملتين تصوران حال الطير (تغدو خماصا [3] (http://www.ahlalloghah.com/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftn3 ) ) (تروح بطانا) انه توازن في البناء الصرفي تنبثق منه موسيقى داخلية تلونها المقابلة ويتجلى الحال (خماصا) و (بطانا)
فضلا عن ذلك ان بريق التكرار ولمعانه في الحديث الشريف أضاء المضمون وفكرته، وساهم في رقي إيقاعه المؤكد لمعناه (توكلون) (توكله) (رزقكم) (يرزق) [4] (http://www.ahlalloghah.com/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftn4)
وفي الحديث الشريف وردت اللام مع لفظ الجلالة (الله) أربع مرات وفي ذلك التداعي ما يفضي إلى الرقة والليونة في الخطاب منسجمة مع تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم حين يخاطب المسلمين فضلا عن ذلك فان بنية الجملة الشرطية حين ترد (لو) أداتها تفضي في ذهن المتلقي الى معان (لو أنكم توكلون على الله حق توكله) إذ تشعرك من طرف خفي ان الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب برفق ولين من المسلمين التوكل على الله حق التوكل وفيه تكمن رغبته (وددت لو إنكم توكلون) على الرغم من انها وردت شرطية ولم ترد في هذه المعاني
(ولو أنكم توكلون) على الله نجد صيغة (تفعل) لاتعني التكلف في التوكل وهو أحد معانيها ولكن (حق توكله) أفضت به الى معنى صيرورة الفاعل صاحب ما يدل عليه الفعل حقا [5] (http://www.ahlalloghah.com/newthread.php?do=newthread&f=13#_ftn5) بحيث اشرب قلب المسلم بالتوكل وأصبح عمله.