أقولُ وبالله التوفيق:
"أمْ"لايكونُ الكلامُ بها إلا استفهامًا، ويقع الاستفهامُ بها على وجهين:
الأول: على معنى أيُّهم وأيُّهما.
الثانى: على أنْ يكونَ الاستفهام الأولُ منقطعًا منَ الثانى.
التفصيلُ في الوجه الأولِ: نحو قولك:"أزيدٌ عندك أمْ عمروٌ"، فأنتَ مُدَّعٍ أنَّ المسئول قدْ لَقِى أحدهما أو أنَّ عنده أحدَهما، إلا أنَّ علمك قدِ استوى فيهما فلا تدرى أيهما هو؟
والدليل على قولك:"أزيدٌ عندك أمْ عمروٌ"بمنزلة قولك:" أيُّهما عندك، أنَّك لو قلتَ:"أزيدٌ عندك أمْ عمروٌ"فقالَ المسئولُ: لا، كان محالا، كما أنَّك إذا قلتَ:" أيُّهما عندك"، فقال: لا أحد فقدْ أحالَ."
التفصيلُ في الوجهِ الثانى (1) : نحو قولك:"أعمروٌ عندك أمْ عندك زيدٌ"، فهذا ليس بمنزلة: أيُّهما عندك؟، ألا ترى أنَّك لو قلتَ:"أيهما عندك عندك"لايستقيم إلا على التكريرِ والتوكيد، ويدلُك على أنَّّ هذا الآخر منقطعٌ منَ الأول قولُ الرجلِ:"إنَّها لأبلٌ، ثمَّ يقولُ:"أمْ شاةٌ ياقوم "، فكما جاءتْ"أمْ"هنا بعد الخبر منقطعةً كذلك تجىء بعد الاستفهام , وبمنزلة"أمْ"هنا قولُ الله _ عزَّ وجلَّ _:" آلم. تنزيل الكتاب لاريبَ فيه مِنْ ربِّ العالمين. أمْ يقولون افتراه"، فالله _ تبارك وتعالى _ قد علم ذلك من قولهم، لكنْ هذا على كلام العربِ ليُعرَّفوا ضلالتَهم (2) . انتهى"
ــــــــــــــــــــــــ
(1) : شبَّه النحْويون"أمْ"المنقطعة بـ"بلْ"، ولم يريدوا بذلك أنَّ ما بعد"أمْ"محققٌ، كما يكون ما بعد"بلْ"محقق، وإنَّما أرادوا أنَّ"أمْ"استفهام مستأنف بعد كلام يتقدمها مثل"بلْ"، والدليل على أنَّها ليستْ بمنزلة"بلْ"قوله تعالى:" أمْ اتخذ مما يخلقُ بنات .... الآية، فلا يجوزُ أنْ تكونَ بمعنى"بلْ"، تعالى الله عنْ ذلك علوًا كبيرًا، فتقديره في اللفظ: آتخذ بالألف للاستفهام، والمعنى: الإنكار والرد على ما ادَّعوه. والله تعالى أعلى وأعلم."
ِ (2) : انظر (الكتاب) لسيبويه، ط مكتبة الخانجى _ القاهرة ج 2
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
تمَّ الكلام بحمد الله
ـ [أبومعاذ] ــــــــ [01 - 05 - 2011, 12:37 م] ـ
ما شاء الله تبارك الله.