ـ [فيصل المنصور] ــــــــ [16 - 02 - 2011, 04:53 م] ـ
رجعتُ إلى هذا الموضعِ من كتاب الرعيني، فألفيتُه ذكرَ أنَّ مجيءَ المضارعِ مثلَّثَ العين من (فعَلَ) في هذه الأمثلةِ إمَّا لكونِها حلقيَّةَ العينِ، أو اللامِ، وإمَّا لتوهُّمِهم أن ماضيَها (فعِلَ) .
قلتُ:
وهذا موضِعُ تعقُّبٍ، فإنَّ زعمَه أنَّ التثليثَ إنما جاءَ من (فعَلَ) يدفعُه القياسُ، فـ (يأبُد، ويأبِد) من (أبَدَ) ، و (يأبَد) من (أبِدَ) لا من (أبَدَ) . والمضارعُ في هذا الفعلِ ليس حلقيَّ العينِ، أو اللامِ، وله ماضٍ مستعمَلٌ غيرُ متوهَّمٍ.
وكذلكَ (أجَنَ) ، و (حَرَّ) ، و (حرَص) إن صحَّ فيهما بابُ (علِمَ) ، و (قرَّ) . وفي ضبطِ لغاتِها اضطرابٌ. وكذلك (قنَط) ، و (شَحَّ) .
و (يجبَى) ، و (يجبِي) من (جبَى) اليائيِّ اللامِ. وجاءَ من بابِ (فعَل يفعَل) مع أنَّه ليس حلقيَّ العينِ، أو اللامِ شذوذًا، علَى أن سيبويهِ طعنَ فيه. و (يجبُو) من (جبَا) الواويِّ اللامِ، فليسَ يجمعُها فِعلٌ ماضٍ واحدٌ. ومثلُه (سحَا) .
و (يدبَر) لم أجدها صحيحةَ الثبوتِ عن مَّن يُعوَّل عليه من اللُّغويين. ومثلها (يلغِي) .
و (يدبِغ) تفرَّد بها اللِّحيانيُّ. وفي ما يتفرَّدُ به نظَرٌ.
و (يلِيع) تفرَّد بها الجوهريُّ كما يَظهر. وفي ذلك نَظَرٌ.
فهذه سبعة عشر مثالًا لم يسلَم منها إلا أربعةُ أمثِلةٍ. وهي (بغَم) ، و (جنَح) ، و (رجَح) ، و (صبَغ) . وكلُّها حلقيَّة العين، أو اللام. وهذا يعنِي في لغة الحِسابِ أن 76% منها غيرُ ثابتٍ إما سَماعًا، وإما قياسًا. وعلَى ذلكَ فقس سائرَ الأمثلةِ.
ـ [ (أبو إبراهيم) ] ــــــــ [16 - 02 - 2011, 05:14 م] ـ
جزاك الله خيرا أستاذنا الفاضل على هذا التوضيح الوافي والبيان الشافي ..
وبارك في علمك، ونفعنا وإياك به ..