فهرس الكتاب

الصفحة 12262 من 12621

وصدَقْتَ، وطلَّق رسول اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم-؛ وصدَقْتَ، وقلتَ: وظاهرَ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-؛ وهذا لم يَكُن، ولا يصحُّ أنَ يكونَ؛ لأنَّ الظِّهار منكرٌ من القول وزورٌ؛ وذلك لا يجوز أن يقعَ من النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-. فضمَّني إلى نفسِه، وقبَّلَ رأسي، وقال لي: أنا تائبٌ من ذلك، جزاك الله عنِّي من مُعَلِّمٍ خَيْرًا. ثمَّ انقلبتُ عنه، وبكَّرْتُ إلى مجلسه في اليوم الثاني، فألفيتُه قد سبقني إلى الجامعِ، وجلس على المنبر، فلما دخلتُ من باب الجامعِ، ورآني؛ نادَى بأعلى صوته: مرحبًا بمعلِّمي؛ أفسِحوا لمعلِّمي. فتطاولت الأعناق إليَّ، وحدَّقَتِ الأبصار نحوي، وتعرفني يا أبا بكرٍ! -يُشيرُ إلى عظيم حيائه، فإنه كان إذا سلَّم عليه أحدٌ -أو فاجأه- خَجِلَ لعظيمِ حيائه، واحمرَّ حتى كأنَّ وجهه طُلِي بجُلَّنارٍ-. قال: وتبادرَ الناس إليَّ يرفعونني على الأيدي، ويتدافعوني حتى بلغتُ المنبر، وأنا لعظمِ الحياء لا أعرف في أيِّ بقعة أنا من الأرض! والجامع غاصٌّ بأهلِه، وأسالَ الحياءُ بدني عرقًا، وأقبل الشيخُ على الخَلْقِ، فقال لهم: أنا مُعَلِّمُكُم، وهذا مُعلِّمي؛ لَمَّا كان بالأمس قلتُ لكم: آلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وطلَّق، وظاهرَ؛ فما كان أحدٌ منكم فَقِهَ عني ولا ردَّ عليَّ، فاتَّبَعني إلى منزلي، وقال لي كذا وكذا -وأعاد ما جرى بيني وبينه-، وأنا تائبٌ عن قولي بالأمسِ، وراجعٌ عنه إلى الحقِّ؛ فمن سَمِعه ممَّن حضرَ فلا يعوِّل عليه، ومن غاب فليبلِّغه مَنْ حضرَ؛ فجزاه الله خيرًا؛ وجعل يحفل في الدُّعاء، والخلقُ يؤمِّنونَ».

ثُمَّ قالَ العلاَّمةُ ابنُ العربيِّ -معلِّقًا-:

(فانظروا -رحمكم اللهُ- إلى هذا الدِّين المتين، والاعتراف بالعلمِ لأهله على رءوسِ الملإ، من رجل ظهرَتْ رياستُه، واشتهرت نفاستُه، لغريبٍ مجهول العَيْنِ، لا يُعْرَفُ مَنْ ولا مِنْ أَيْنَ، فاقتدوا به تَرْشُدُوا) .

،،، وقالَ الخطيبُ البَغداديُّ في «تاريخه» (4/ 301) :

حكَى أبو الحسنِ الدَّارَقُطْنيُّ أنَّه حَضَرَ العلاَّمةَ اللُّغويَّ أبا بكرٍ الأنباريَّ في مجلسٍ أملاه يومَ جُمُعةٍ، فصحَّفَ اسْمًا أوردَه في إسنادِ حديثٍ -إمَّا كان (حبان) ، فقال: (حيان) ، أو (حيان) ، فقال: (حبان) -. قال أبو الحَسَنِ: فأعظمتُ أن يُحْمَلَ عن مثلِهِ في فَضْلِهِ وجَلالتِهِ وَهْمٌ، وهِبْتُهُ أنْ أُوقِفَهُ علَى ذلكَ، فلمَّا انقضَى الإملاءُ؛ تقدَّمْتُ إلى المُسْتَمْلِي، وذكرتُ لَهُ وَهْمَهُ، وعَرَّفْتُهُ صَوابَ القَوْلِ فيهِ، وانصرفتُ، ثم حضرْتُ الجُمُعةَ الثَّانِيةَ مجلسه، فقال أبو بكرٍ للمُسْتَمْلِي: عَرِّفْ جماعةَ الحاضرين أنَّا صَحَّفْنَا الاسمَ الفُلانيَّ لَمَّا أَمْلَيْنَا حديثَ كذا في الجُمُعةِ الماضيةِ، ونَبَّهَنا ذلك الشَّابُّ علَى الصَّوابِ، وهو كذا، وعرِّفْ ذلك الشَّابَّ أنَّا رَجَعْنَا إلى الأَصْلِ، فوجدناه كما قالَ) انتهَى.

ـ [أبو الهمام البرقاوي] ــــــــ [25 - 12 - 2010, 06:06 م] ـ

بارك الله فيكم أختنا عائشة

وللعلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤالِ من نسائه إلا إيلاءً لغويا، لا شرعيا.

ـ [أبو الهمام البرقاوي] ــــــــ [25 - 12 - 2010, 06:09 م] ـ

جلسنا حينا عند الشيخ الدكتور / ..

فحدَّثنا عن رسالته المقدمة لنيل الدكتواره في اللغة فقال:

أنهيتُ الفصل الأول من الرسالة، ثم أحضرتها للمشرف عليها، فدعاني بأخرة، فقال لشيخنا الدكتور (لم يعجبْي ما كتبتَه يا ..) فقال الشيخ (من أفكارها! أم من نمقها المكتوب؟) فقال (لا لا، كتاباتك تشبهُ كتابات طه حسين والرافعي، لكنك أفكارك لم تعجبني) .

فقال الشيخ (مثل ماذا؟) فقال المشرف (زعمتَ أنَّ القرآن كلَّه معجز وليس كذلك) .

ثم تعاركا قليلًا!

فقال شيخنا (ما رأيك أن نعدَّ يوما نتناقش فيه؟)

فقال المشرف (لا، أنتَ رجلٌ أعطيتَ الجدل، وأنت قنوع، ولا أريد أن أقتنع بعد عمري هذا) وكان قد جاوز تسعين سنةً.

انتهى بلا تعليق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت