له ربه حين أتمهن بأي معنى أريد من الكلمات فأجيب بذلك ولكون المقام مقام الْجَوَاب
أكد بمؤكدات جعل الْجُمْلَة اسمية وإيراد كلمة إن وتقديم المسند إليه عَلَى الخبر المشتق
المفيد للتقوية دائمًا وللتَّخْصِيص غالبًا كما هُوَ الْمُنَاسب لهذا المقام، فتكون الْجُمْلَة مَعْطُوفة
على قوله (يَا بَني إسْرَائيلَ) عطف القصة القصة والجامع الاتحاد في
المقصد فإنه شرط في عطف القصة لا الاتحاد في المسند إليه والمسند، فإن الغرض من كل
منهما تحريضهم عَلَى قبول دين الْإسْلَام. أما في الأول فبتذكير النعمة والحث عَلَى أداء
شكرها باتباع الحق وتخويفهم الساعة المؤدية إلَى قبول الحق وتركيب التعصب مع المحق.
وأما في الثاني فلأنه إذا علم من حاله عَلَيْهِ السَّلَامُ أنه نال الإمامة العامة بانقياد حكمه تَعَالَى
وأنه لم يستجب دعائه في حق الظَّالمينَ كان ذلك داعيًا إلَى اتباع من كان مبعوثًا من ذريته
واتبع ملته فإن قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذ ابْتَلَى إبْرَاهيمَ) مسوقًا لبيان أن هدى الله هُوَ الهدى ببيان أن
ما عليه النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ من التوحيد والْإسْلَام الذي هُوَ ملة إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ وأن ما
عليه أهل الْكتَابَين أهواء فاسدة ودعاوى زائغة وأن دعواهم بأنهم عَلَى ملة إبْرَاهيم إفك
جسيم وافتراء عظيم بتوضيح ما أسسه عَلَيْهِ السَّلَامُ من بنيان براهين التوحيد وإبطال الشرك
والإلحاد بقول سديد وفعل رشيد، وأما عطفه عَلَى اذْكُرُوا خوطب به بنو إسْرَائيل ليتأملوا
فيما يحكى من المفاخر والمآثر فيقتدوا بهم فخلاف الظَّاهر؛ إذ الْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] يَا بَني إسْرَائيلَ
اذْكُرُوا الحادث وقت ابتلاء إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ ولا يخفي سخافته فإن تَخْصيص الخطاب
بأهل الْكتَاب لم يعهد في مثله.
قوله: (أو بيان لقوله(وإذ ابتلى) لإزالة ما فيه من الخفاء؛ إذ لم يعلم بعد ما هو
الْمُرَاد من الكلمات عَلَى هذا التقدير.
قوله: (فتكون الكلمات ما ذكره) وهذا هُوَ الاحتمال الأخير من الاحتمالات الْمَذْكُورة
في تفسير الكلمات فعلم منه أن كون هذا الْقَوْل اسْتئْنَافًا عَلَى احتمالات سوى الاحتمال
الأخير ولاعتنائه بهذا البيان لم يذكر هذا القيد؛ ولكونه كمال الاتصال بَيْنَهُمَا اخْتيرَ الفصل.
قوله: (من الإمامة وتطهير البيت ورفع قواعده والْإسْلَام) قد عرفت أنه في معنى الأمر
فالابتلاء [حِينَئِذٍ] بمعنى التكليف وقد أوضحناه آنفًا.
قوله: (وإن نصبته يقال فالمجموع جملة مَعْطُوفة عَلَى ما قبلها) أي لفظ؛ إذ يقال نصبًا
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: أو بيان عطف عَلَى اسْتئْنَاف أي أو هُوَ بيان للتكليف المدلول عليه بقوله ابتلى فتكون
الكلمات عبارة عن التكاليف الشاقة التي كلف الله تَعَالَى إبْرَاهيم بإقامتها وهي الإمامة وتطهير البيت
ورفع قواعده والْإسْلَام.
قوله: وإن نصبته يقال فالمجموع جملة مَعْطُوفة عَلَى ما قبلها بأن يقدر؛ إذ مؤخرًا عن قال لتأخر