على الظرفية؛ إذ الْمُخْتَار عنده أن؛ إذ وإذا لا يخرجان عن الظرفية فالمجموع أي مجموع وإذ
ابتلى إبْرَاهيم مع عامل؛ إذ وهو قال جملة أي جملة قال؛ إذ الواو داخلة عَلَى قال مَعْطُوفة
على ما قبلها عطف القصة عَلَى القصة المَفْهُومَة من قوله (يَا بَني إسْرَائيلَ)
وقد سلف تحقيقه.
قوله: (وجاعل من جعل الذي له مَفْعُولان) والْمَفْعُول الأول كاف الخطاب، والثاني
إمامنا فيكون بمعنى التصيير، وللناس متعلق بـ جاعلك أي لأجل النَّاس ومنفعته أو بمَحْذُوف
وقع حالًا من إمامًا؛ إذ لو تأخّر لكان صفة، واللام فيه للاسْتغْرَاق الحقيقي التحقيقي وهو
الملائم لقوله وإمامته عامة مؤبدة أو العرفي ولا يبعد أن يكون جاعل من جعل الذي بمعنى
خلق وعلى كلا التقديرين عمله لأنه بمعنى الاسْتقْبَال أو الاسْتمْرَار ومعتمد عَلَى مسند إليه
كذا قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (إنّي جَاعلٌ في الْأَرْض خَليفَةً) الآية. ويكون
إمامًا عَلَى الوجه الأخير حالًا مقدرة، وجاعل إما مجاز باعْتبَار ما كان أو ما يكون.
قوله: (والإمام اسم لمن يؤتم به) أي هُوَ اسم من الأسماء المشبهة بالصفات وليس
بصفة. قوله لمن يؤتم به إشَارَة إلَى ذلك وتحقيق الفرق بين الاسم المشبه بالصفات
والصفات قد مَرَّ في أوائل سورة الْفَاتحَة في حل لفظ الْفَاتحَة.
قوله: (وإمامته عامة مؤبدة؛ إذ لم يبعث بعده نبي إلا كان من ذريته) عامة أي لمن بعده
[مؤبدة] غير زائلة ببقاء إمامة أولاده الَّذينَ هم أبعاضه عَلَى التناوب وإليه أشار بقوله؛ إذ لم
ببعث بعده الخ.
قوله: (مأمورًا باتباعه) أي مأمورون باتباعه في العقائد وفي الفروع التي لا تحتمل
النسخ، وهذا عام لكل نبي بعده حتى لنبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ فإن شريعته عَلَيْهِ السَّلَامُ وإن نسخت
شريعة من قبله لكنها توافق شريعته في أصول الدين وبعض الفروع، وكذا الْكَلَام في شريعة
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
المعمول عن العامل رتبة، وقال مؤخرًا عن الواو العاطفة، والتقدير وقال رب إبْرَاهيم وقت ابتلائه إياه
بكلمات وإتمامه إياها (إني جاعلك) الآية.، والفرق بين نصب إذ عَلَى هذين
التَّفْسيرين أن نصبه عَلَى التقدير الأول عَلَى أنه مَفْعُول به لـ اذكر، وعلى الثاني عَلَى أنه ظرف مَفْعُول فيه
لـ قال ففي قَالَ عَلَى الثاني التفات من التكلم إلَى الغيبة فإن المقام مقام أن يقال قلت (إني جاعلك)
لقَوْله تَعَالَى في الْمَعْطُوف علية (اذْكُرُوا نعْمَتيَ الَّتي أَنْعَمْتُ) والعطف
من باب عطف القصة عَلَى القصة؛ لأن الْجُمْلَة الْمَعْطُوفة خبر والْمَعْطُوف عليها إنشاء لا جامع بَيْنَهُمَا
غير كون كل منهما قصة فجمعهما معنى الاقتصاص هذا ما استفيد من كلام الْقَوْل، وأقول عطف الخبر
على الإنشاء لا يخلو عن تكلف جعله من باب عطف القصة عَلَى القصة، وضرورة المصير إلَى أن
الجامع بَيْنَهُمَا معنى الاقتصاص، والأولى أن تكون هذه الْجُمْلَة وهي جملة: (قال إني جاعلك)
الآية. عَلَى تقدير كون ناصب؛ إذ قال مَعْطُوفة عَلَى فضلتكم لتكون الجملتان الْمَعْطُوفة
والْمَعْطُوف عليها متوافقين في الخبرية والجامع كون كل منهما مسوقا لتعداد النعم.
قوله: مأمورا باتباعه. أي مأمورًا باتباعه فيما لم ينسخ من الأحكام في شريعته.